spot_img

ذات صلة

تيسير فهمي: شروط العودة للفن بعد 13 عاماً ودورها المجتمعي

بعد غياب دام لأكثر من ثلاثة عشر عاماً عن الساحة الفنية، حسمت الفنانة المصرية القديرة تيسير فهمي الجدل الدائر حول إمكانية عودتها للتمثيل، مؤكدة أن قرار ابتعادها كان شخصياً بحتاً، وأن عودتها مرهونة بتوافر الدور الفني المناسب الذي يحمل مضموناً حقيقياً ويتوافق مع قناعاتها الفكرية والإنسانية. تصريحات فهمي هذه تأتي لتؤكد على نهجها الفني الذي لطالما تميز بالانتقائية والبحث عن القيمة، وهو ما يثير ترقباً كبيراً لدى جمهورها ومتابعي الدراما المصرية.

مسيرة فنية حافلة وغياب مؤثر

تُعد تيسير فهمي من الوجوه الفنية البارزة التي أثرت الدراما المصرية على مدار عقود، حيث قدمت خلال مسيرتها العديد من الأدوار الخالدة التي لا تزال محفورة في ذاكرة المشاهد العربي. اشتهرت بقدرتها على تجسيد الشخصيات النسائية القوية والمعقدة في أعمال درامية اجتماعية وتاريخية بارزة، مثل دورها في مسلسل “المال والبنون” الذي حقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً، ومشاركتها في أعمال مثل “رد قلبي” و”أرابيسك” التي رسخت مكانتها كفنانة ذات بصمة خاصة. غيابها عن الشاشة منذ عام 2012، بعد آخر أعمالها مسلسل “بفعل فاعل” الذي شاركها بطولته نخبة من النجوم كطارق لطفي وتامر هجرس ورجاء الجداوي وياسر جلال، ترك فراغاً ملحوظاً في المشهد الفني، ودفع الكثيرين للتساؤل عن أسباب هذا الابتعاد الطويل.

من الفن إلى العمل المجتمعي: مرحلة جديدة من العطاء

كشفت تيسير فهمي في تصريحات تلفزيونية أن فترة غيابها عن الأضواء لم تكن انقطاعاً عن الحياة أو عطاءً، بل كانت انتقالاً إلى مساحة مختلفة من العطاء الإنساني والمجتمعي. فقد كرست وقتها وجهدها للعمل في الأنشطة الخيرية والمجتمعية، معتبرة أن هذه المرحلة كانت غنية بالتجارب الإنسانية العميقة التي أثرت في رؤيتها للحياة والفن على حد سواء. هذا التحول يعكس جانباً آخر من شخصية الفنانة، ويؤكد على أن اهتماماتها تتجاوز حدود الشاشة لتشمل قضايا المجتمع والإنسان، وهو ما قد ينعكس على نوعية الأدوار التي قد تختارها في المستقبل، لتكون أكثر ارتباطاً بالواقع وتحدياته.

شروط العودة: دعوة لدراما هادفة

تأكيد تيسير فهمي على أنها لا ترفض العودة إلى التمثيل، ولكنها تنتظر عملاً فنياً يحمل مضموناً حقيقياً ويتوافق مع قناعاتها، يمثل رسالة واضحة للمنتجين والمخرجين. ففي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم الدراما، وظهور أنماط جديدة من المحتوى، يبدو أن فهمي تبحث عن أعمال تتجاوز مجرد الترفيه لتقدم قيمة فكرية أو اجتماعية. هذا الشرط يعكس وعياً بأهمية الفن كقوة ناعمة قادرة على التأثير والتغيير، ويضع معياراً عالياً للأعمال التي قد تستقطب فنانة بحجمها. عودتها المحتملة بشروطها هذه قد تشكل دفعة قوية للدراما الهادفة، وتلهم فنانين آخرين للبحث عن الجودة والمضمون.

تأثير العودة المتوقعة على المشهد الفني

إن عودة فنانة بحجم تيسير فهمي إلى الساحة الفنية، وإن كانت بشروط، يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية متعددة. فعلى المستوى المحلي، قد تساهم في إثراء المحتوى الدرامي المصري بوجود قامة فنية ذات خبرة ورؤية. كما أنها قد تشجع على إنتاج أعمال أكثر عمقاً وجدية، تلبي تطلعات الجمهور الذي يبحث عن محتوى ذي قيمة. إقليمياً، يمكن أن تعزز عودتها مكانة الدراما المصرية كمركز للإبداع الفني في العالم العربي، خاصة إذا ما قدمت أعمالاً تلامس قضايا إنسانية واجتماعية عالمية. إن ترقب الجمهور والنقاد لعودتها يؤكد على مكانتها، ويجعل من اختيارها القادم حدثاً فنياً يستحق المتابعة، وقد يفتح آفاقاً جديدة لنوعية الإنتاجات الدرامية في المنطقة.

spot_imgspot_img