تشهد الساحة الإيرانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق لليوم السادس على التوالي، حيث هزت انفجارات عنيفة مناطق متفرقة في العاصمة طهران ومحيطها الغربي، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني قرارات استراتيجية تتعلق بحركة الملاحة في الخليج العربي.
تفاصيل الانفجارات في طهران
أكدت وسائل إعلام إيرانية، بما فيها وكالة «تسنيم»، أن الدفاعات الجوية الإيرانية تم تفعيلها عقب سماع دوي انفجارات قوية في العاصمة. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن الهجمات، التي وصفتها بأنها أمريكية وإسرائيلية، استهدفت مباني سكنية في شارع شاهين شمال غربي طهران، ما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 30 شخصاً. كما أشارت وكالة «فارس» وصحف محلية مثل «شرق» إلى وقوع انفجارات غرب العاصمة، وتحديداً في مدينة كرج.
إغلاق مضيق هرمز: تحول استراتيجي في الصراع
في تطور لافت ينقل المواجهة إلى مستوى جديد، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري الإيراني إعلانه استهداف ناقلة نفط أمريكية في شمال الخليج، مؤكداً اشتعال النيران فيها. وأعلن الحرس الثوري رسمياً أن مضيق هرمز بات مغلقاً أمام السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الأوروبية وحلفائها.
وصرح الحرس الثوري بلهجة حادة: «في زمن الحرب، سيكون المرور عبر مضيق هرمز بيد إيران، وسنرصد ونستهدف أي سفينة تحاول العبور بشكل غير قانوني». ويأتي هذا الإعلان ليضع الملاحة الدولية أمام تحدٍ أمني كبير، خاصة مع تأكيد طهران أن الحظر يشمل السفن التجارية والحربية للدول المصنفة كـ«معادية».
حالة حرب رسمية
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن البلاد تعيش «حالة حرب»، مما يستدعي اتخاذ تدابير خاصة للسيطرة على المضيق. وأوضح أن المضيق سيظل مغلقاً أمام الدول المعادية حتى انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران، مشدداً على أن طهران لن تتهاون في تطبيق هذه الإجراءات.
الرد الإسرائيلي واستهداف منصات الصواريخ
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في منطقة «قم» الإيرانية. وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن المنصة كانت مجهزة ومعدة للإطلاق باتجاه إسرائيل، وقد تم تدميرها بالكامل.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات الحدث
يكتسب هذا التصعيد أهمية قصوى نظراً للموقع الجيوسياسي لمضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الرئيسي لإمدادات النفط العالمية. يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط، وأي تعطيل للملاحة فيه قد يؤدي إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة العالمية ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي.
تاريخياً، لطالما لوحت إيران بورقة مضيق هرمز خلال فترات التوتر القصوى، إلا أن الإعلان عن استهداف فعلي لسفن وإغلاق رسمي يمثل سابقة خطيرة قد تستدعي تدخلات دولية واسعة لضمان حرية الملاحة، مما ينذر باحتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل قوى دولية كبرى تسعى لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في المنطقة.


