انطلاق فعاليات ملتقى قراءة النص في عروس البحر الأحمر
برعاية كريمة من محافظ جدة، الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، تفتتح جمعية الثقافة والأدب (النادي الأدبي بجدة) مساء اليوم الثلاثاء فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الثانية والعشرين. يشرع هذا الحدث الثقافي البارز أبوابه نحو فضاءات نقدية رحبة، حيث يجتمع نخبة من أبرز المثقفين، والأكاديميين، والباحثين لمناقشة موضوع حيوي يتمثل في “تحولات الأدب السعودي في ظل رؤية المملكة الطموحة”. ويأتي هذا التجمع الثقافي ليؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه مدينة جدة كحاضنة للإبداع ومركز إشعاع فكري يسهم في تشكيل المشهد الثقافي المعاصر.
الجذور التاريخية لمسيرة النادي الأدبي بجدة
لفهم الأهمية الكبرى التي يحظى بها ملتقى قراءة النص، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للنادي الأدبي الثقافي بجدة، والذي يُعد من أوائل الأندية الأدبية التي تأسست في المملكة العربية السعودية في منتصف السبعينيات الميلادية (1975م). منذ تأسيسه، أخذ النادي على عاتقه مسؤولية الارتقاء بالكلمة ودعم المبدعين. وقد انطلق هذا الملتقى تحديداً قبل أكثر من عقدين من الزمان، ليصبح منصة سنوية ثابتة تقرأ وتُحلل وتُوثق المنجز الأدبي السعودي. ومع مرور السنوات، تراكمت أبحاث الملتقى وأوراقه النقدية لتشكل أرشيفاً ضخماً يوثق مراحل تطور الرواية، والشعر، والقصة القصيرة في المملكة، مما يجعله شاهداً حياً على التحولات الفكرية والاجتماعية التي مر بها المجتمع السعودي.
محاور النقاش: من الإبداع المحلي إلى آفاق العالمية
تتناغم الرؤى المطروحة في دورة هذا العام لاستشراف مستقبل الحرف والكلمة، وذلك عبر محاور علمية دقيقة تمتد لتشمل أثر التحولات الوطنية الكبرى في تطور الأجناس الأدبية المختلفة. وتتطرق الجلسات إلى تجليات المكان في النص الأدبي، وبناء الإنسان السعودي الحديث، مروراً بتسليط الضوء على تجارب الشباب الجديدة التي ترفد الساحة بدماء متجددة. كما يفرد الملتقى مساحة واسعة لمناقشة آفاق الأدب الرقمي الذي فرض نفسه في عصر التكنولوجيا، بالإضافة إلى دور الترجمة الفعال في نقل الإبداع المحلي من حدوده الجغرافية إلى آفاق العالمية، مما يعزز من حضور الثقافة السعودية في المحافل الدولية.
الأثر الثقافي والمكانة الإقليمية والدولية للحدث
تتجاوز أهمية هذا الحدث حدود المحلية، ليترك تأثيراً ملموساً على المستويات الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يُعد الملتقى رافداً أساسياً للمكتبة السعودية، حيث يوفر مادة علمية رصينة للباحثين وطلاب الدراسات العليا في الجامعات. أما إقليمياً، فهو يستقطب كبار النقاد العرب الذين يجدون في الأدب السعودي مادة خصبة للدراسة والتحليل، مما يعزز من التبادل الثقافي العربي. ودولياً، تسهم التوصيات المتعلقة بالترجمة والأدب الرقمي في بناء جسور تواصل متينة مع الثقافات الأخرى، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز القوة الناعمة للمملكة وإبراز هويتها الثقافية الأصيلة للعالم أجمع.
لمسة وفاء: تكريم القاص محمد علي قدس
وفي لفتة إنسانية وثقافية تجسد أسمى قيم الوفاء للمسيرة الثقافية وروادها، يُتوج الملتقى في هذه الدورة القاص والكاتب المعروف محمد علي قدس باختياره “شخصية العام”. يأتي هذا التكريم تقديراً لعطائه الأدبي الممتد، وإسهاماته الجليلة في إثراء المكتبة العربية بالعديد من المجموعات القصصية والمقالات النقدية. وفي هذا السياق، أشار رئيس النادي الأدبي بجدة، الدكتور عبدالله عويقل السلمي، إلى أن هذا المحفل، الذي يقترب بخطى واثقة من إكمال ربع قرن من الزمان، قد أصبح اليوم مورداً عذباً للباحثين ومادة ثرية للرسائل العلمية. وأكد أن هذا النجاح المستمر يعود بفضل الله ثم إلى الإيمان العميق والرعاية الكريمة التي يحظى بها من سمو محافظ جدة، والدعم السخي من رجال الثقافة والأعمال الذين جعلوا من هذا المنبر منارة معرفية تسجل حضوراً لافتاً ومؤثراً في تضاريس الأدب العربي.


