spot_img

ذات صلة

ملتقى عرش الحرف بالباحة: تظاهرة ثقافية تجمع كبار الخطاطين

في عناق ساحر يجمع بين جلال الخط العربي وبهاء الطبيعة الجبلية الخلابة، تستعد دار عودة لإطلاق النسخة الثانية من معرضها الثقافي “ألوان الباحة” في حلة استثنائية جديدة. ويأتي هذا الحدث تحت مسمى ملتقى عرش الحرف بالباحة، الذي يمثل منصة عالمية تجمع كبار الخطاطين والمزخرفين من المملكة العربية السعودية ومختلف دول العالم. ومن المقرر إقامة هذا المحفل الإبداعي مطلع شهر أغسطس من عام 2026، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة الباحة، ليقدم تجربة فنية فريدة تزاوج بين أصالة التراث العربي العريق وروح الإبداع المعاصر.

الأبعاد الثقافية لملتقى عرش الحرف بالباحة

يحمل هذا الملتقى أهمية تاريخية وثقافية بالغة، حيث يأتي امتداداً للاهتمام المتزايد الذي توليه المملكة العربية السعودية بالخط العربي كعنصر أساسي من عناصر الهوية الثقافية العربية والإسلامية. فالخط العربي ليس مجرد أداة للكتابة، بل هو فن بصري قائم بذاته يعكس عمق الحضارة الإسلامية وتطورها عبر العصور. وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً سعودية حثيثة لإحياء هذا الفن وتوثيقه، تجسدت في مبادرات وزارة الثقافة مثل “عام الخط العربي” وإدراج الخط العربي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو. ويسعى الملتقى الحالي إلى مواصلة هذا الإرث الحضاري وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب فنية مبتكرة تلائم العصر الحديث.

مشاركة دولية واسعة وإثراء للتبادل المعرفي

في خطوة تعزز البعد الدولي للملتقى وتؤكد مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية، أعلنت إدارة المعرض عن مشاركة نخبة متميزة من كبار الخطاطين والمزخرفين من خارج المملكة العربية السعودية. وتضم القائمة الأولية للأسماء اللامعة المشاركة في هذا الحدث كلاً من: أشرف أبو عاشور، بلال مختار، ومسعد البورسعيدي من جمهورية مصر العربية؛ وحيدر الشيباني من العراق؛ وعبدالرحمن السعيدي، عبدالرزاق قرقاش، ومريم نوروزي من تركيا؛ وعبدالرازق المحمود من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بالإضافة إلى فيصل عاشور ومنتصر الحمدان من الأردن، ومحمد اليمامي من سلطنة عمان. تهدف هذه المشاركات الدولية الواسعة إلى إثراء التبادل المعرفي والفني بين المبدعين، وفتح آفاق جديدة للحوار الثقافي بين المدارس الفنية المختلفة في مجال الخط والزخرفة.

رؤية طموحة لتعزيز جودة الحياة والسياحة المحلية

من جانبه، ثمن محافظ القرى، الأستاذ عبدالله بن سعد الدامر، الرعاية الكريمة من أمير منطقة الباحة، مؤكداً أن هذه الرعاية تجسد رؤيته الطموحة في الارتقاء بجودة الحياة وبناء الإنسان السعودي، وترسيخ الهوية الوطنية كقوة ناعمة تبرز إرث الوطن الحضاري الغني. وأشار الدامر إلى أن الملتقى يستثمر بذكاء الأجواء المعتدلة والطبيعة الساحرة التي تتميز بها منطقة الباحة خلال فصل الصيف، لتكون حاضنة مثالية للمحافل والفعاليات الدولية الكبرى التي تجذب الزوار والسياح من داخل وخارج المملكة.

مستهدفات رؤية 2030 وورش العمل التفاعلية

وفي سياق متصل، أعرب المشرف العام على الملتقى، الدكتور أحمد بن عودة الزهراني، عن بالغ اعتزازه وتقديره لهذا الدعم السخي، مؤكداً أنه يمثل دافعاً قوياً لتقديم ملتقى ثقافي يليق بمكانة الخط العربي كرمز للهوية الحضارية، وبما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنشيط الحراك الثقافي وتطوير قطاع الفنون.

من جهته، أوضح المدير التنفيذي للملتقى، الأستاذ منصور آل مديس، أن اللجان التنظيمية تعمل حالياً وفق خطة عمل متكاملة ومدروسة لتقديم تجربة ثقافية ثرية ومتكاملة للجمهور. وأشار إلى أن الفعاليات لن تقتصر على عرض اللوحات الفنية فحسب، بل ستتضمن حزمة من ورش العمل المتخصصة والمحاضرات التفاعلية التي تهدف إلى تعليم أساسيات الخط العربي ومناقشة قضاياه الفنية المعاصرة. واختتم آل مديس بالإشارة إلى أن بقية الأسماء المشاركة من داخل المملكة، إلى جانب التفاصيل الكاملة للبرنامج الثقافي المصاحب، سيتم الإعلان عنها تباعاً عبر القنوات الرسمية للملتقى.

spot_imgspot_img