spot_img

ذات صلة

قضية محمد القاسم: تفاصيل محاكمة قاتله في كامبريدج

محاكمة تهز كامبريدج: الحقيقة وراء مقتل المبتعث السعودي

في قاعة محكمة التاج البريطانية بمدينة كامبريدج، ساد صمتٌ مطبق بينما عُرضت تسجيلات مرئية صادمة، توثق اللحظات الأخيرة في حياة المبتعث السعودي الشاب محمد القاسم. لقد كشفت هذه اللقطات، التي وصفتها النيابة العامة بـ”الحاسمة”، تفاصيل الهجوم المباغت الذي أودى بحياته، ودحضت بشكل قاطع مزاعم المتهم بالدفاع عن النفس. تزامنت هذه الأدلة الدامغة مع شهادة صديقه المقرب، عبد الله صالح بن شُعيل، الذي روى بكلمات مثقلة بالألم والرعب تفاصيل تلك الليلة المشؤومة، قائلاً: «ظننت أنني سأكون الضحية التالية».

خلفية المأساة: حلم الدراسة الذي انتهى بجريمة

يُعد محمد القاسم، البالغ من العمر 20 عاماً، واحداً من آلاف الطلاب السعوديين الذين يسافرون إلى الخارج ضمن برنامج الابتعاث لتحقيق طموحاتهم الأكاديمية. وتعتبر مدينة كامبريدج، بتاريخها العريق وجامعاتها المرموقة، وجهة آمنة ومثالية للطلاب الدوليين. إلا أن هذه الجريمة العنيفة التي وقعت في الأول من أغسطس، لم تنهِ حياة شاب واعد فحسب، بل هزت أيضاً الشعور بالأمان لدى مجتمع الطلاب الدوليين وأثارت قلقاً واسعاً في الأوساط السعودية والبريطانية على حد سواء، مسلطة الضوء على التحديات والمخاطر غير المتوقعة التي قد يواجهها المبتعثون في بلاد الغربة.

أدلة مرئية تُسقط رواية «الدفاع عن النفس»

بنت النيابة العامة قضيتها على سلسلة من الأدلة المرئية التي تتبعت تحركات المتهم قبل وأثناء وبعد الجريمة. أوضحت تسجيلات كاميرات المراقبة أن المتهم كان يتجول في حالة غير طبيعية، تحت تأثير الكحول والمخدرات، ويحمل سكيناً في جيبه قبل لقائه بالضحية. الأهم من ذلك، أظهرت اللقطات غياب أي شكل من أشكال الاستفزاز أو التهديد من جانب محمد القاسم، الذي كان يجلس بهدوء مع أصدقائه. وعقب تنفيذ الطعنة، وثقت الكاميرات فرار المتهم من مسرح الجريمة، وهو سلوك ينم عن إدراك كامل للجرم المرتكب وليس ردة فعل شخص يدافع عن نفسه.

شهادة الصديق: رواية الرعب أمام باب السكن

قدم عبد الله صالح بن شُعيل شهادة حية ومؤثرة أمام هيئة المحلفين، واصفاً اللحظات التي سبقت الهجوم. قال إن القاسم كان “يبتسم ويتحدث” مع زملائه بهدوء عند مدخل سكنهم الجامعي، قبل أن يقترب منهم المتهم الذي كان “يتمايل من جانب إلى آخر”. ووفقاً للشاهد، دار حوار قصير وهادئ، لكن المتهم عاد فجأة بنبرة متوترة صارخاً: «ماذا قلت؟». ورغم أن القاسم حافظ على هدوئه، إلا أن المتهم اقترب من وجهه وبدأ بالصراخ. وأضاف بن شُعيل: «فجأة أخرج سكيناً من جيبه وطعن محمد. في البداية ظننتها لكمة». كانت الطعنة قوية ومباشرة في العنق، لدرجة أن قبعة الضحية طارت من على رأسه. ثم نظر المتهم إلى بن شُعيل وقال بتهديد: «ماذا ستفعل؟»، قبل أن ينهار القاسم على الأرض.

التأثير والأصداء: قضية تتجاوز حدود كامبريدج

لم تقتصر تداعيات هذه القضية على الجانب الجنائي، بل امتدت لتثير نقاشاً أوسع حول سلامة الطلاب الدوليين في بريطانيا. وقد تابعت السفارة السعودية في لندن القضية عن كثب منذ وقوعها، مؤكدةً على ضرورة تحقيق العدالة الكاملة. كما أثارت الجريمة صدمة في المجتمع المحلي بكامبريدج، الذي لم يعتد على مثل هذا المستوى من العنف العشوائي. من المتوقع أن يكون للحكم في هذه القضية تأثير كبير على كيفية تعامل السلطات البريطانية مع جرائم العنف التي تستهدف الأجانب، وعلى الإجراءات المستقبلية لضمان سلامة الطلاب المبتعثين.

تقرير الطب الشرعي يؤكد وحشية الهجوم

جاء تقرير الطب الشرعي ليدعم رواية الادعاء، حيث كشف أن الوفاة نتجت عن طعنة واحدة قاتلة في الجانب الأيسر من العنق، والتي قطعت الشريان السباتي والوريد الوداجي، مما أدى إلى نزيف حاد ومفاجئ. وفي كلمته الافتتاحية، شدد المدعي العام على أن الضحية «لم يشكل أي تهديد لأحد»، واصفاً ما حدث بأنه «عمل عنيف غير مبرر وعديم المعنى… لم يكن حادثاً، ولم يكن دفاعاً عن النفس، بل كان قتلاً عمداً».

spot_imgspot_img