محاكمة مرتقبة في كامبريدج
تتجه الأنظار إلى محكمة التاج في مدينة كامبريدج البريطانية، التي حددت يوم 16 فبراير الجاري موعداً لانطلاق المحاكمة الرئيسية في قضية مقتل طالب الدكتوراه السعودي محمد بن عبدالله القاسم. يأتي هذا التطور بعد جلسة مراجعة شاملة عُقدت مؤخراً، والمعروفة في النظام القضائي البريطاني باسم “Pre-trial Review”، تم خلالها التأكد من اكتمال ملف القضية وجاهزية جميع الأدلة الجنائية والشهادات تمهيداً لعرضها أمام هيئة المحلفين، وسط متابعة إعلامية وشعبية واسعة داخل بريطانيا وخارجها.
خلفية المأساة التي هزت الأوساط الأكاديمية
تعود وقائع الجريمة إلى شهر يونيو من العام الماضي، حين تعرض المبتعث محمد القاسم (27 عاماً)، الذي كان يتابع دراسته العليا في جامعة أنجليا روسكين، لهجوم قاتل في أحد أزقة شارع “كينغ ستريت” بمدينة كامبريدج. وقد أثارت الحادثة صدمة واسعة في المدينة المعروفة بكونها مركزاً علمياً عالمياً مرموقاً، وسلطت الضوء على مخاوف تتعلق بسلامة الطلاب الدوليين الذين يشكلون جزءاً حيوياً من نسيجها الاجتماعي والأكاديمي.
المتهم يواجه تهمة القتل ويدفع بالدفاع عن النفس
يواجه المتهم البريطاني تشاز كوريجان، البالغ من العمر 21 عاماً، تهمة القتل العمد. ورغم الأدلة التي قدمتها الادعاء، والتي تشمل تسجيلات كاميرات المراقبة، دفع كوريجان ببراءته من تهمة القتل، مقدماً رواية “الدفاع عن النفس” كمبرر لفعله. وسيكون على هيئة المحلفين، المكونة من 12 مواطناً بريطانياً يتم اختيارهم بعناية، فحص هذه الرواية بدقة ومقارنتها بالأدلة المادية وشهادات الشهود للوصول إلى قرار حاسم بشأن إدانة المتهم أو تبرئته.
أبعاد القضية وتأثيرها المحلي والدولي
تكتسب المحاكمة أهمية تتجاوز حدود قاعة المحكمة في كامبريدج. فعلى الصعيد المحلي، يُنظر إليها على أنها اختبار حقيقي لمدى قدرة النظام القضائي على تحقيق العدالة وردع الجريمة، وإعادة الشعور بالأمان إلى المجتمع الطلابي المتنوع في المدينة. أما على الصعيد الدولي، فتحظى القضية بمتابعة وثيقة من قبل السفارة السعودية في لندن والجالية السعودية في بريطانيا، بالإضافة إلى آلاف الطلاب المبتعثين الذين يعتبرون المملكة المتحدة وجهة رئيسية لدراستهم. ويمثل الحكم المرتقب رسالة مهمة حول حماية المقيمين الأجانب والتعامل مع الجرائم التي تستهدفهم.
ترقب شعبي وإعلامي لجلسة 16 فبراير
وسط اهتمام إعلامي وشعبي واسع، من المتوقع أن تكشف جلسات المحاكمة التي تبدأ في 16 فبراير عن تفاصيل دقيقة حول الحادثة، وتحدد مسار العدالة في واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام. وسيكون قرار هيئة المحلفين، الذي سيبني عليه القاضي حكمه النهائي، هو الكلمة الفصل في هذه القضية المأساوية التي أودت بحياة طالب شاب كان يطمح لخدمة وطنه بعلمه.


