spot_img

ذات صلة

مستشارو ترمب يطالبون بإنهاء حرب إيران والبيت الأبيض ينفي

في ظل التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية بارزة، وتحديداً صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن كواليس نقاشات داخلية حساسة؛ حيث أفادت بأن بعض مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يحثونه سراً على الإعلان عن خطة واضحة للخروج من حرب إيران، معتبرين أن الوقت قد حان لإنهاء العمليات العسكرية بعد تحقيق مكاسب استراتيجية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر مطلعة ومقربة من دوائر صنع القرار، أن هؤلاء المستشارين يدفعون ترمب نحو توضيح موقف الإدارة للرأي العام، مؤكدين أن الجيش الأمريكي «حقق إلى حد كبير أهدافه من الحرب». وتتضمن هذه الأهداف الاستراتيجية التي تم وضعها مسبقاً: تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، تحييد وتدمير الأسطول البحري الإيراني، قطع الطريق على دعم طهران لوكلائها الإقليميين في المنطقة، والأهم من ذلك، منع إيران بشكل قاطع من الحصول على سلاح نووي يهدد الاستقرار العالمي.

السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية

لفهم هذه التطورات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فالعلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت توترات غير مسبوقة خلال السنوات الماضية، خاصة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق استراتيجية «الضغوط القصوى». وقد بلغت التوترات ذروتها في عدة محطات سابقة، مما يجعل أي تصعيد عسكري مباشر بمثابة نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، حيث تسعى واشنطن دائماً لتحجيم النفوذ الإيراني وحماية حلفائها الاستراتيجيين، وعلى رأسهم إسرائيل.

نفي قاطع من البيت الأبيض

ويتناغم التقرير الأخير مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، أشار فيها إلى أن «الحرب على إيران ستنتهي قريباً»، مشدداً على أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك قد حقق أهدافه المرجوة. ومع ذلك، سارعت الإدارة الأمريكية إلى نفي هذه التسريبات؛ فقد خرجت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لتنفي بشدة ما ورد في تقرير «وول ستريت جورنال». ووصفت ليفيت القصة بأنها «مليئة بالهراء وتعتمد على مصادر مجهولة»، مؤكدة أن هذه النقاشات ليست حاضرة على طاولة الرئيس ترمب في الوقت الحالي.

وأضافت ليفيت أن كبار المساعدين يركزون على مدار الساعة لضمان استمرار نجاح العملية العسكرية بشكل كبير. وأوضحت أن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو من سيحدد نهاية هذه العمليات في نهاية المطاف. وبررت هذا الموقف بأن الغالبية العظمى من الأمريكيين تؤيد إنهاء التهديد الذي يشكله النظام الإيراني وتدعم القضاء على الإرهابيين، وهو الهدف الأسمى الذي يسعى الرئيس ترمب إلى تحقيقه لضمان الأمن القومي الأمريكي.

التداعيات السياسية والاقتصادية والإقليمية

على الصعيد الداخلي، حذر بعض مساعدي ترمب من التداعيات السياسية والاقتصادية. فقد نبهوا إلى أن الانخراط في حرب طويلة الأمد سيؤثر سلباً على شعبيته، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وتلقى المستشارون اتصالات من قيادات جمهورية تعرب عن قلقها من تأثير استمرار الصراع على فرص الحزب الانتخابية، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وهو أمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً باضطرابات الشرق الأوسط. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية طفيفة من الأمريكيين تعارض الحرب، مع وجود انقسام واضح يعكس الانتماءات الحزبية.

إقليمياً ودولياً، يحمل هذا الحدث أهمية كبرى؛ فأي صراع مفتوح مع إيران يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما ينذر بأزمات اقتصادية دولية. ورغم قلق المستشارين، استبعد مسؤولون في الإدارة الأمريكية إنهاء الحرب طالما استمرت طهران في مهاجمة دول المنطقة، وطالما رغبت إسرائيل في مواصلة ضرب أهداف داخل العمق الإيراني. وقد حسم مسؤول رفيع الأمر لصحيفة «وول ستريت جورنال» بتأكيده أن ترمب لن يتوقف عن القتال حتى يحقق «نصراً مرضياً»، مستنداً في ذلك إلى التفوق العسكري الأمريكي الكاسح.

spot_imgspot_img