في خطوة تصعيدية جديدة ضمن ملف الهجرة، تقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بطلب عاجل إلى المحكمة العليا الأمريكية، تطلب فيه التدخل الفوري للسماح بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» (TPS) الذي يتمتع به نحو 6 آلاف مواطن سوري يقيمون في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة أخيرة من الإدارة لتجاوز العقبات القانونية التي فرضتها المحاكم الأدنى درجة، مما يمهد الطريق لترحيل هؤلاء اللاجئين بعد سنوات من الإقامة القانونية.
تفاصيل التحرك القضائي العاجل
قدمت وزارة العدل الأمريكية مذكرة طارئة إلى قضاة المحكمة العليا، تطالب فيها برفع الأمر القضائي الذي أصدرته محكمة أدنى، والذي جمد قرار الإدارة بإنهاء البرنامج. وتستند الإدارة في طلبها إلى أن استمرار الحماية المؤقتة يتعارض مع الصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطة التنفيذية في تقدير ظروف الأمن القومي وإدارة ملفات الهجرة واللجوء، مشددة على ضرورة البت السريع في القضية لتنفيذ سياساتها.
وكانت القاضية الفيدرالية كاثرين بولك فايلا قد أصدرت حكماً في نوفمبر 2025 يقضي بوقف قرار الإدارة، معللة ذلك بأن قرار الإنهاء قد يكون تعسفياً ولم يراعِ المخاطر الحقيقية المستمرة. وقد أيدت محكمة الاستئناف للدائرة الثانية هذا الحكم في منتصف فبراير الجاري، مما دفع إدارة ترمب للجوء إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد.
المبررات السياسية: التغييرات في المشهد السوري
تستند إدارة ترمب في قرارها المثير للجدل إلى تقييمات وزارة الأمن الداخلي، حيث أعلنت الوزيرة كريستي نويم في سبتمبر 2025 أن الظروف الاستثنائية التي استدعت منح السوريين حق الحماية المؤقتة «لم تعد قائمة». وأشارت الإدارة بشكل مباشر إلى التحولات الجيوسياسية الكبرى التي شهدتها سوريا، وتحديداً بعد سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024، وبدء مرحلة انتقالية ومحاولات لبناء مؤسسات حكومية جديدة بقيادة أحمد الشرع.
وترى الإدارة الأمريكية الحالية أن انتهاء الحرب الأهلية المباشرة وتغير النظام يعني زوال «الخطر المحدق» الذي يمنع المواطنين من العودة، وبالتالي انتفاء الحاجة القانونية لاستمرار وضع الحماية المؤقتة، الذي صُمم ليكون حلاً مؤقتاً وليس دائماً.
خلفية برنامج الحماية وتداعيات القرار
يُعد برنامج الحماية المؤقتة (TPS)، الذي أقره الكونغرس عام 1990، برنامجاً إنسانياً يسمح للمواطنين الأجانب بالبقاء والعمل في الولايات المتحدة إذا كانت بلدانهم تعاني من كوارث طبيعية، أوبئة، أو نزاعات مسلحة تمنع عودتهم الآمنة. وقد استفاد السوريون من هذا الوضع لسنوات طويلة بسبب الحرب الدامية التي عصفت ببلادهم.
ويحذر حقوقيون ومنظمات إنسانية من أن قرار إدارة ترمب يتجاهل الواقع المعقد على الأرض؛ فرغم التغيير السياسي، لا تزال سوريا تعاني من هشاشة أمنية، ودمار في البنية التحتية، وأزمات اقتصادية خانقة قد تجعل من عودة الآلاف أمراً محفوفاً بالمخاطر. ويرى المنتقدون أن القرار يأتي ضمن أجندة أوسع لتقليص أعداد المهاجرين بغض النظر عن الاعتبارات الإنسانية.
ماذا يعني هذا للسوريين في أمريكا؟
في حال وافقت المحكمة العليا على طلب إدارة ترمب، سيواجه الـ 6 آلاف سوري المشمولين بالقرار خطر الترحيل الفوري أو التحول إلى مقيمين غير شرعيين، مما يهدد استقرار عائلاتهم وأعمالهم التي أسسوها في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي. وتعد هذه القضية اختباراً حاسماً لمدى سلطة الرئيس في إلغاء برامج الحماية الإنسانية، وسابقة قد تؤثر على مهاجرين من جنسيات أخرى يواجهون ظروفاً مماثلة.


