في حلقة جديدة من مسلسل الصراع المستمر بين السياسة والفن في الولايات المتحدة، جدد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب هجومه اللاذع على الممثل المخضرم روبرت دي نيرو. هذا الهجوم الأخير جاء عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث لم يتردد ترمب في استخدام أوصاف قاسية وشخصية، واصفاً دي نيرو بأنه "شخص مريض ومختل"، ومعتبراً أن قدراته العقلية قد تدهورت لدرجة أنه "لا يعي ما يقوله أو يفعله".
سياق الهجوم وتوسيع دائرة الاستهداف
جاءت تصريحات ترمب كرد فعل مباشر على انتقادات وجهها دي نيرو لسياسات الرئيس السابق خلال فعاليات تزامنت مع خطاب حالة الاتحاد. ولم يكتفِ ترمب بالرد على الممثل الحائز على جائزة الأوسكار، بل وسع دائرة هجومه لتشمل خصومه السياسيين من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وتحديداً النائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب. وقد استخدم ترمب أسلوب السخرية السياسية مقترحاً وضع النائبتين "على قارب واحد مع روبرت دي نيرو"، في إشارة تهكمية تعكس عمق الفجوة بين تيار ترمب الشعبوي وبين النخبة الليبرالية في هوليوود والكونغرس.
جذور الصراع: تاريخ من العداء المتبادل
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب العودة إلى الوراء عدة سنوات، حيث يمثل هذا السجال امتداداً لعداء علني بدأ منذ الحملة الانتخابية لعام 2016. يُعد روبرت دي نيرو واحداً من أشرس المعارضين لترمب في الوسط الفني، حيث سبق له أن صرح برغبته في "لكم ترمب في وجهه" في مقطع فيديو شهير، كما استغل منصة حفل توزيع جوائز "توني" المسرحية في عام 2018 لتوجيه شتائم مباشرة للرئيس آنذاك على الهواء مباشرة، وهو ما رد عليه ترمب حينها بوصف دي نيرو بأنه "شخص ذو معدل ذكاء منخفض جداً".
الأبعاد السياسية والثقافية للحدث
يتجاوز هذا السجال كونه مجرد تراشق لفظي بين شخصيتين عامتين؛ إذ يعكس حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها المجتمع الأمريكي. يمثل دي نيرو صوت "هوليوود الليبرالية" التي ترى في سياسات ترمب خطراً على الديمقراطية والقيم الأمريكية، بينما يستخدم ترمب هذه الانتقادات لتعزيز صورته أمام قاعدته الانتخابية كضحية لـ "النخبة الثقافية المنفصلة عن الواقع". ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتوقع المراقبون أن تزداد حدة هذه المواجهات، حيث يلعب المشاهير دوراً متزايداً في الحشد السياسي وتوجيه الرأي العام، مما يجعل من دي نيرو وترمب رمزين لتيارين متصارعين حول هوية الولايات المتحدة ومستقبلها.


