spot_img

ذات صلة

ترمب يبحث نشر قوات برية في إيران ودور استخباراتي روسي

في تطور لافت قد يغير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، كشفت شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية عن مداولات تجري داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى اهتماماً جدياً بمناقشة خيار نشر قوات أمريكية على الأرض داخل الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار البحث عن سيناريوهات ما بعد الحرب الحالية.

طبيعة التدخل البري المحتمل

نقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن النقاشات التي أجراها ترمب مع مساعديه ومسؤولين جمهوريين لم تكن تدور حول «غزو واسع النطاق» يعيد للأذهان سيناريوهات الحروب السابقة في المنطقة، بل تركزت حول إرسال «قوة محدودة» لتنفيذ مهام نوعية ومحددة داخل إيران. ورغم أن البيت الأبيض يؤكد دائماً أن الرئيس يبقي «جميع الخيارات مفتوحة»، إلا أن مجرد طرح فكرة التواجد البري يمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة العسكرية الأمريكية التي اعتمدت في السنوات الأخيرة على الضربات الجوية والعمليات السيبرانية في مواجهة طهران.

ويشير محللون إلى أن التفكير في خيار بري، ولو كان محدوداً، يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في حسم ملفات شائكة قد لا تعالجها القوة الجوية وحدها، إلا أن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر جيوسياسية كبيرة نظراً للطبيعة الجغرافية لإيران وقدراتها العسكرية غير التقليدية.

الدور الروسي وتوسيع رقعة الصراع

بالتوازي مع التسريبات حول النوايا الأمريكية، دخلت روسيا على خط الأزمة بشكل أكثر وضوحاً. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر استخباراتية أن موسكو بدأت بتزويد طهران بمعلومات حساسة حول مواقع وتجهيزات عسكرية أمريكية، بما في ذلك إحداثيات السفن الحربية والطائرات المتمركزة في المنطقة.

هذا التدخل الروسي المزعوم، الذي وصفته المصادر بأنه «أول إشارة لمشاركة روسية غير مباشرة» في الحرب، يضع الصراع في إطار دولي أوسع، حيث يتحول الشرق الأوسط إلى ساحة مواجهة بالوكالة بين القوى العظمى. ويرى مراقبون أن الدعم الاستخباراتي الروسي قد يعقد العمليات العسكرية الأمريكية ويزيد من دقة الهجمات الإيرانية المحتملة، مما يرفع تكلفة أي تحرك عسكري لواشنطن.

الرد الرسمي الأمريكي: حزم وثقة

في مواجهة هذه التقارير، حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من تأثير الدعم الروسي. حيث صرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة»، بأن هذه المعلومات «لا تثير قلق البنتاغون»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وستتعامل مع أي تهديد بحزم. وأضاف هيغسيث رسالة طمأنة للداخل الأمريكي بأن أي تهديد، سواء كان علنياً أو سرياً، سيواجه بقوة.

من جانبها، تبنت كارولاين ليفيت، الناطقة باسم البيت الأبيض، لهجة أكثر حدة، مؤكدة أن أي دعم خارجي لإيران «لن يحدث فرقاً» في مسار العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ماضية في تحقيق أهدافها العسكرية وتدمير قدرات الخصم بالكامل.

حتى اللحظة، لم يصدر ترمب قراراً نهائياً بشأن نشر القوات، ولم تصدر أوامر تنفيذية بهذا الخصوص، إلا أن تزامن هذه التسريبات مع الحديث عن الدور الروسي يشير إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد.

spot_imgspot_img