spot_img

ذات صلة

أزمة دييغو غارسيا: ترمب يهاجم ستارمر لرفض ضرب إيران

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استيائه الشديد مما وصفه بـ «الموقف المخيب للآمال» لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك على خلفية رفض الأخير السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» الاستراتيجية في المحيط الهندي لشن ضربات عسكرية محتملة ضد إيران. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على توتر جديد في العلاقات بين الحليفين التقليديين، بحسب ما نقلته صحيفة «تليغراف» البريطانية.

أهمية استراتيجية لا تقدر بثمن

تعتبر جزيرة «دييغو غارسيا»، التي وصفها ترمب بأنها «استراتيجية للغاية»، حجر الزاوية في الوجود العسكري الأمريكي في منطقة المحيط الهندي. تقع الجزيرة في موقع جغرافي متميز يسمح للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى، مثل B-52 وB-2، بالوصول إلى أهداف في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق إفريقيا دون الحاجة إلى تصاريح عبور معقدة أو قواعد برية في دول قد تكون غير مستقرة. وتضم القاعدة منشآت دعم لوجستي ضخمة ومدرجات قادرة على استقبال أضخم الطائرات العسكرية، مما يجعلها منصة انطلاق حيوية لأي عمليات عسكرية أمريكية كبرى في المنطقة.

اتفاق السيادة المثير للجدل

انتقد ترمب بشدة الخطوات البريطانية الرامية لتسليم السيادة على أرخبيل «شاغوس»، الذي يضم دييغو غارسيا، إلى جمهورية موريشيوس. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة تعكس «ضعفاً» بريطانياً، محذراً من أن عقد الإيجار المقترح لمدة 99 عاماً قد يكون «هشاً» ولا يضمن السيطرة الأمنية الكاملة على المدى الطويل. ويرى مراقبون أمريكيون أن نقل السيادة إلى موريشيوس قد يفتح الباب أمام نفوذ قوى دولية منافسة، مثل الصين، للتواجد بالقرب من القاعدة الأمريكية الحساسة، وهو ما يفسر وصف ترمب للخطوة بأنها «حماقة كبرى».

تداعيات الرفض البريطاني على الردع ضد إيران

يأتي هذا الخلاف في توقيت حرج تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق، حيث أشار التقرير إلى هجمات متبادلة بين إسرائيل وإيران. ويشكل الرفض البريطاني لاستخدام القاعدة في عمليات هجومية ضد طهران عائقاً لوجستياً أمام واشنطن، التي طالما اعتمدت على هذه القاعدة كـ «حاملة طائرات غير قابلة للغرق» في حروبها السابقة، بما في ذلك عمليات «عاصفة الصحراء» وغزو العراق وأفغانستان. هذا الموقف قد يدفع واشنطن لإعادة حساباتها بشأن الاعتماد المطلق على الحلفاء في العمليات العسكرية الحساسة.

خلفية تاريخية وجذور النزاع

تعود جذور قضية «دييغو غارسيا» إلى عام 1965، عندما فصلت بريطانيا الأرخبيل عن موريشيوس قبل استقلال الأخيرة، لتأسيس «إقليم المحيط الهندي البريطاني». ومنذ ذلك الحين، قامت بريطانيا بتأجير الجزيرة للولايات المتحدة، مما أدى إلى تهجير سكانها الأصليين (الشاغوسيين) قسراً، وهي قضية ظلت محل نزاع قانوني دولي لعقود. وفي عام 2019، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً، تبعته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار يطالب بريطانيا بإنهاء إدارتها للأرخبيل، وهو المسار الذي أفضى إلى المفاوضات الأخيرة والاتفاق المبدئي الذي يواجه الآن انتقادات أمريكية حادة.

spot_imgspot_img