spot_img

ذات صلة

ترمب: كوبا ‘دولة فاشلة’ ويدعو لاتفاق مع واشنطن

وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، داعيًا إياها إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، ومستبعدًا في الوقت ذاته فكرة القيام بعملية عسكرية لتغيير النظام في هافانا. جاءت هذه التصريحات اللافتة من ترمب على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن، حيث أكد أن «كوبا الآن دولة فاشلة… إذ ينقصها المال والشحنات وكل شيء».

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الكوبية، التي شهدت توترات عميقة منذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو، والتي أدت إلى إقامة نظام شيوعي على بعد أميال قليلة من السواحل الأمريكية. تصاعدت حدة التوتر مع أحداث مثل غزو خليج الخنازير الفاشل عام 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، مما دفع الولايات المتحدة لفرض حصار اقتصادي وتجاري ومالي شامل على الجزيرة في ستينيات القرن الماضي. هذا الحصار، الذي استمر لعقود، كان له تأثير عميق على الاقتصاد الكوبي وقدرته على التنمية، مما جعله نقطة خلاف رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية.

وأضاف ترمب أن «العديد من الأمريكيين الكوبيين سيسرهم عقد اتفاق؛ كي يتمكنوا من السفر ورؤية عائلاتهم»، مشيرًا إلى أهمية الروابط الأسرية والثقافية التي تضررت بسبب العقوبات. ورداً على سؤال حول إمكانية قيام بلاده بإسقاط الحكومة الكوبية، كما فعلت في فنزويلا، أجاب ترمب بحزم: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضروريًا»، مؤكدًا بذلك تفضيله للحلول الدبلوماسية أو الاقتصادية على التدخل العسكري المباشر.

وأكد الرئيس الأمريكي السابق أن نقص الوقود الذي تعاني منه كوبا «يمثل تهديدًا إنسانيًا»، وهو ما نقلته وكالة «فرانس برس». وأعلن أن وزير الخارجية آنذاك، ماركو روبيو، كان يجري محادثات مع الجانب الكوبي لمعالجة الأزمة. تواجه كوبا بالفعل نقصًا حادًا في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، في ظل تشديد الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة منذ عقود. وقد كثفت إدارة ترمب هذا الحصار في الأشهر القليلة الماضية، فارضة عقوبات على السفن التي تنقل النفط إلى البلاد، وهددت بفرض رسوم جمركية على الموردين.

تتجاوز أهمية هذه الأزمة الحدود الكوبية لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يؤدي نقص الوقود إلى شلل في قطاعات حيوية مثل النقل والرعاية الصحية وتوزيع الغذاء، مما يفاقم معاناة المواطنين ويؤثر سلبًا على جودة حياتهم اليومية. إقليميًا، يعكس الضغط الأمريكي على دول أخرى مثل فنزويلا والمكسيك لوقف إمدادات النفط لكوبا، استراتيجية واشنطن لزيادة العزلة الاقتصادية على هافانا، مما قد يؤثر على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وهذه الدول. ففنزويلا، التي كانت المورد الرئيسي لهافانا، توقفت عن إرسال شحنات النفط في منتصف ديسمبر الماضي، كما أعلنت الحكومة المكسيكية أنها ستوقف الشحنات النفطية أيضًا إثر التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات.

دولياً، تثير سياسة الحصار الأمريكي ضد كوبا جدلاً واسعًا، حيث تعارضها غالبية دول العالم في الأمم المتحدة سنويًا، معتبرة إياها انتهاكًا للقانون الدولي ومبدأ السيادة. تصريحات ترمب، وإن كانت تستبعد التدخل العسكري، إلا أنها تؤكد استمرار نهج الضغط الأقصى على كوبا، مما يضع مستقبل العلاقات بين البلدين والوضع الإنساني في الجزيرة على المحك، ويدعو إلى تساؤلات حول فعالية هذه السياسات في تحقيق الأهداف المرجوة دون تفاقم الأزمات الإنسانية.

spot_imgspot_img