أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الأمور بين الولايات المتحدة وطهران تسير على ما يرام، واصفاً محادثات الدوحة مع إيران بأنها كانت ممتازة ومثمرة للغاية، ومشيراً إلى أن الجانبين يقتربان من تحقيق تقدم تاريخي ملموس نحو نزع السلاح النووي الإيراني وتخفيف حدة التوترات في المنطقة.
وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين أن الاجتماعات التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة سارت بشكل جيد للغاية، مضيفاً: “عقدنا اجتماعاً ممتازاً مع الجانب الإيراني ونتجه نحو نزع السلاح النووي، وسنرى ما سيحدث في الفترة المقبلة”. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الأسواق العالمية بدأت تتفاعل إيجابياً مع هذه التطورات، حيث يستفيد الجميع من انتعاش أسواق المال وتراجع أسعار النفط، فضلاً عن تحسن أسعار قطاع التجزئة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه وجه ضربات قوية لإيران في الأسبوع الماضي لضمان حماية المصالح الأمريكية وحلفائها.
أبعاد دبلوماسية جديدة في محادثات الدوحة مع إيران
من جانبه، صرح متحدث باسم البيت الأبيض لشبكة “فوكس نيوز” بأن الإدارة الأمريكية نجحت في تمهيد الطريق لنزع السلاح النووي من إيران، بغض النظر عن مصير مذكرة التفاهم الحالية. وأكد أن المحادثات الفنية مستمرة لمناقشة كافة بنود المذكرة، مشدداً على أن الرئيس ترمب يفضل دائماً الحلول الدبلوماسية ويرى أن هناك فرصة حقيقية لإبرام اتفاق جيد يخدم مصالح الطرفين، مع التأكيد على أن واشنطن سترد بالمثل وبحزم إذا ما تعرضت لأي تهديد عسكري أو إطلاق نار من الجانب الإيراني.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة لشبكة “بلومبرغ” أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا محادثات إيجابية وبناءة في الدوحة تهدف إلى وضع آليات تنفيذية لمذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً مع طهران. وفي المقابل، علّق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هذه الجهود مؤكداً أن شروط مذكرة التفاهم الموقعة بين بلاده والولايات المتحدة في إسلام آباد واضحة وعلنية ومتاحة للجميع لضمان الشفافية.
مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية من التصعيد إلى طاولة المفاوضات
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد سنوات من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت فرض عقوبات اقتصادية صارمة وضغوطات سياسية متبادلة. إن العودة إلى طاولة المفاوضات في الدوحة تعكس رغبة الطرفين في تجنب مواجهة شاملة قد تعصف بأمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل الاستقرار الدبلوماسي مصلحة دولية مشتركة.
تأثيرات التهدئة على أمن الملاحة والاقتصاد العالمي
على الصعيد الميداني والأمني، يبرز ملف تأمين الملاحة البحرية كأحد أهم ثمار هذه التهدئة المحتملة. وفي هذا الصدد، أشار قائد قيادة العمليات المشتركة الإيطالية، جوفاني يانوتشي، إلى أن عمليات إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز قد تستغرق نحو شهرين، نظراً لوجود عشرات الألغام المتطورة التي تتطلب خبرات وقدرات تقنية عالية قد لا تتوفر لدى جميع الدول. ولم يستبعد يانوتشي إمكانية تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات بمشاركة أطراف أوروبية وإقليمية لتطهير المضيق، مشيراً إلى وجود كاسحات ألغام إيطالية في جيبوتي حالياً.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الإيرانية أن عملية إزالة الألغام ستنفذ من جانبها فقط بموجب الاتفاق الثنائي مع واشنطن، مما يبرز الأهمية البالغة للاتفاق في تأمين شريان الطاقة العالمي وخفض أسعار النفط دولياً، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.


