في تصريحات تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أكد مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم في تاريخه الحديث، مشدداً على أن مستقبل البلاد واستقرارها مرهون بشكل أساسي بقدرة الدولة على بسط سيطرتها الكاملة وحل قضية السلاح المنفلت. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تجاذبات سياسية وأمنية تتطلب قرارات جريئة لضمان سيادة القانون وهيبة الدولة.
أهمية حصر السلاح بيد الدولة
يشير المراقبون للشأن العراقي إلى أن تشديد الإدارة الأمريكية، عبر مبعوثها، على ملف السلاح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس رؤية استراتيجية ترى أن التحدي الأكبر الذي يواجه بغداد في مرحلة ما بعد دحر تنظيم داعش الإرهابي هو تحدي بناء المؤسسات الأمنية الموحدة. إن وجود فصائل مسلحة خارج إطار السيطرة الفعلية للقائد العام للقوات المسلحة لا يهدد السلم الأهلي فحسب، بل يعيق أي تقدم حقيقي نحو بناء دولة مدنية قوية قادرة على التعامل مع محيطها الإقليمي والدولي بندية واحترام متبادل.
السياق التاريخي والأمني
بالعودة إلى الخلفية التاريخية، عانى العراق منذ عام 2003 من تعدد الولاءات العسكرية وانتشار السلاح خارج المؤسسة العسكرية الرسمية، وهو ما أدى في فترات سابقة إلى صراعات طائفية دامية واستغلال لهذا الفراغ الأمني من قبل الجماعات المتطرفة. وترى واشنطن، وفقاً للرؤية التي يطرحها فريق ترمب، أن استمرار هذا الوضع يجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما يضعف السيادة الوطنية ويجعل القرار العراقي مرتهناً لإرادات خارجية، وهو ما يتناقض مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
لا تقتصر تداعيات السلاح المنفلت على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي الذي يعتبر عصب الحياة للمواطن العراقي. يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن البيئة الاستثمارية تتطلب أولاً وقبل كل شيء استقراراً أمنياً وسيادة للقانون. إن رسالة مبعوث ترمب تحمل في طياتها تحذيراً مبطناً بأن الشركات العالمية والاستثمارات الكبرى لن تجد طريقها إلى بيئة تتحكم فيها قوى اللادولة، مما يعني استمرار الأزمات الاقتصادية والاعتماد الكلي على النفط دون تنمية حقيقية.
مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية
يضع هذا الموقف الأمريكي الحكومة العراقية أمام استحقاقات كبيرة، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً وإرادة سياسية صلبة للمضي قدماً في هيكلة القوات الأمنية وحصر السلاح. إن نجاح العراق في تجاوز هذا “المفترق الحاسم” كما وصفه المبعوث، سيعزز من مكانة العراق الدولية ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والعسكري مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بينما قد يؤدي الفشل في معالجة هذا الملف إلى مزيد من العزلة والتعقيدات في المشهد الداخلي.


