spot_img

ذات صلة

مبعوث ترمب يلتقي المالكي: كواليس الحراك الأمريكي في بغداد

في تطور لافت للمشهد السياسي العراقي، وعلى الرغم من التحفظات الأمريكية المعلنة بشأن ترشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، عقد المبعوث الأمريكي الخاص للرئيس دونالد ترمب، توم براك، اجتماعاً هاماً اليوم الجمعة مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في العاصمة بغداد. يأتي هذا اللقاء في توقيت حساس للغاية، حيث يشهد العراق مخاضاً عسيراً لتشكيل الحكومة المقبلة وسط تجاذبات إقليمية ودولية حادة.

تدابير أمنية مشددة في المنطقة الخضراء

بالتزامن مع هذا الحراك الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة عن نشاط أمني غير اعتيادي داخل مجمع السفارة الأمريكية في بغداد، الواقعة ضمن المنطقة الخضراء المحصنة. وأفادت المصادر بأن السفارة نفذت ممارسات أمنية تحاكي عمليات "الإخلاء الطارئ"، وهو إجراء احترازي عادة ما يتم اللجوء إليه عند ارتفاع مؤشرات الخطر. وتأتي هذه التدابير في ظل تصعيد ملحوظ تشهده منطقة الشرق الأوسط، متأثراً بمسار المباحثات المعقدة بين واشنطن وطهران، مما ينعكس بشكل مباشر على الساحة العراقية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مغادرة عدد كبير من حاملي الجنسية الأمريكية للأراضي العراقية عبر مطار بغداد الدولي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مستخدمين شركات طيران تجارية، مما يعكس حالة من القلق والترقب في الأوساط الدبلوماسية والرعوية.

القضاء يدخل على خط الأزمة الدستورية

لم يقتصر حراك المبعوث الأمريكي توم براك على القيادات السياسية فحسب، بل شمل السلطة القضائية أيضاً. فقد التقى براك برئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، لبحث الدور المحوري للقضاء في ضمان سير الاستحقاقات الدستورية. وناقش الطرفان ملفات شائكة، أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية وآليات تشكيل الحكومة القادمة.

ووفقاً للمصادر، شدد القاضي زيدان خلال اللقاء على أن القضاء العراقي يقف على مسافة واحدة من الجميع، مؤكداً على ضرورة احترام التوقيتات الدستورية الصارمة لتشكيل الحكومة، باعتبارها المخرج القانوني الوحيد لتجنب الفراغ الدستوري الذي قد يهدد استقرار البلاد.

المالكي: لن أنسحب والقرار عراقي

من جانبه، أظهر نوري المالكي تمسكاً صلباً بموقفه، معلناً رفضه القاطع لسحب ترشحه لرئاسة الحكومة استجابة لأي ضغوط خارجية. وفي تصريحات صحفية، اعتبر المالكي أن انسحابه سيمثل مساساً بسيادة الدولة وإرادة ناخبيها، قائلاً: «لا نية لدي للانسحاب أبداً، احتراماً للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها».

وأشار المالكي إلى أن "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان، قد أجمع على ترشيحه، مما يجعله ملزماً أخلاقياً وسياسياً بالمضي قدماً حتى النهاية. وفي مفارقة سياسية، أكد المالكي اتفاقه مع المطلب الأمريكي بضرورة "حصر السلاح بيد الدولة"، مشيراً إلى أن واشنطن لم تأتِ بجديد في هذا الملف، حيث تتطابق رؤيته مع ضرورة مركزية القوة العسكرية لضمان استقرار العراق.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يُقرأ هذا الحراك في سياق الصراع التقليدي على النفوذ في العراق، حيث تحاول الولايات المتحدة ضمان تشكيل حكومة لا تخضع بشكل كامل للنفوذ الإيراني، بينما تصر القوى المحلية على أن تشكيل الحكومة هو شأن سيادي داخلي. وتظل ورقة المساعدات الأمريكية، التي لوح الرئيس ترمب بوقفها سابقاً، إحدى أدوات الضغط الحاضرة في المشهد، مما يضع بغداد أمام تحديات اقتصادية وسياسية معقدة في المرحلة المقبلة.

spot_imgspot_img