أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال فترة رئاسته، على أن ملف قطاع غزة “معقد للغاية”، مشدداً على أن تحقيق السلام يمثل الأولوية القصوى لإدارته. جاء ذلك خلال الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” الذي أسسه وبرئاسته، حيث أقر بوجود الكثير من العمل الذي يجب إنجازه للوصول إلى اتفاق سلام دائم في المنطقة، واضعاً نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي لأي تقدم.
خلفية تاريخية وسياق الصراع
تأتي هذه التصريحات في سياق عقود من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعقد، والذي شهد تفاقماً في قطاع غزة بشكل خاص منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في عام 2007. أدت هذه السيطرة إلى فرض حصار إسرائيلي مصري على غزة، مما فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لأكثر من مليوني فلسطيني. شهدت السنوات التالية عدة جولات من الحروب المدمرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة، خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية وآلاف الضحايا، وجعلت من ملف إعادة الإعمار قضية دولية ملحة تتجدد بعد كل مواجهة.
تفاصيل المبادرة وأبعادها الدولية
خلال الاجتماع الذي حضره ممثلون عن أكثر من 42 دولة، أوضح ترامب أن إدارته تسعى لمستقبل مزدهر لغزة والشرق الأوسط، مؤكداً أن “كلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام”. وأشار إلى أن عدداً من الدول ساهمت بحزمة إنقاذ لغزة تتجاوز 7 مليارات دولار، معتبراً أن كل دولار يُنفق هو استثمار في الأمل. كما لفت إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيساعد في جمع 75 مليون دولار لدعم مشاريع في القطاع. وشدد ترامب على أن “العالم ينتظر من حركة حماس نزع سلاحها، وهذا هو العائق الوحيد أمامنا”، وهو الموقف الذي تبناه أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي صرح بأنه “لا إعادة إعمار في غزة قبل نزع سلاح حماس”.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، ربطت هذه المبادرة بشكل مباشر بين تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة وبين التغيير السياسي والأمني المتمثل في تفكيك القدرات العسكرية لحماس. أما إقليمياً، فقد سعت المبادرة إلى إشراك دول عربية ودولية في إيجاد حل، بما يتماشى مع رؤية إدارة ترامب الأوسع التي تمثلت في “اتفاقيات أبراهام” لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية. كان يُنظر إلى حل قضية غزة كخطوة ضرورية لتوسيع دائرة السلام الإقليمي. دولياً، عكست هذه الجهود محاولة أمريكية لقيادة ملف شائك، معتمدة على الدبلوماسية الاقتصادية والضغط السياسي لتحقيق أهدافها، معتبرة أن الاستقرار في غزة جزء لا يتجزأ من استقرار الشرق الأوسط.


