أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة، بوضوح تام على ضرورة إرساء وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة كشرط أساسي للمضي قدماً في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأشار سموه إلى أن اتفاق شرم الشيخ، الذي وقعت عليه جميع الدول المشاركة في القمة، يتضمن بنداً صريحاً يضمن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وهو ما لا يمكن لأي طرف التنصل منه الآن.
تعتبر هذه الدعوة السعودية محورية في ظل سعي المنطقة لإيجاد حلول مستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده. اتفاق شرم الشيخ، الذي يُشار إليه هنا، يمثل إطاراً مهماً للمناقشات المستقبلية، ويؤكد على مبادئ أساسية للسلام العادل والشامل. إن إبراز حق تقرير المصير للفلسطينيين يعكس التزاماً دولياً بمبدأ أساسي في القانون الدولي، ويضع حجر الزاوية لأي تسوية سياسية مقبولة.
لطالما كانت غزة والضفة الغربية بؤرة للتوتر والصراع منذ عام 1948، وشهدت المنطقة عقوداً من العنف والدمار، مما أثر بشكل عميق على حياة الأجيال المتعاقبة. هذه الخلفية التاريخية الطويلة من النزاع تجعل الحاجة إلى السلام أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. إن وقف الغارات الإسرائيلية على القطاع المدمر والضفة الغربية هو خطوة لا غنى عنها لبناء الثقة وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم، بعيداً عن دوامة القتل والقمع التي عانى منها السكان لأكثر من ثمانية عقود.
في هذا السياق، يُنظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كضمانة رئيسية لنجاح هذه المبادرة. فإصراره على تحقيق سلام حقيقي ينهي مشكلة ظلت محتقنة منذ عقود، يمنح زخماً للجهود الدبلوماسية. إن الإدارة الأمريكية مطالبة، بالتعاون مع الإدارة الجديدة لقطاع غزة، بفرض التزام إسرائيل بوقف التصعيد العسكري، مما يسمح بتهيئة بيئة مواتية للمفاوضات الجادة والبناءة. هذا الدور الأمريكي المحوري يُعد حاسماً في دفع الأطراف نحو طاولة الحوار.
إن إحلال السلام ليس مجرد هدف سياسي، بل هو شرط أساسي لازدهار المنطقة بأسرها. فالسلام المستدام من شأنه أن ينعش الاقتصاد، ويحسن جودة الحياة لسكان غزة والضفة الغربية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي. إن التفاهمات القائمة على التعايش السلمي وقبول الآخر، على الرغم من مرارات الماضي وتحديات الحاضر ومخاوف المستقبل، هي السبيل الوحيد نحو مستقبل أكثر إشراقاً. التأثير المتوقع لمثل هذا السلام يتجاوز الحدود المحلية، ليساهم في استقرار الشرق الأوسط برمته، ويقلل من بؤر التوتر التي قد تؤثر على الأمن الدولي.
لم يعد هناك أي مبرر للتقاعس عن تفعيل اتفاق قمة شرم الشيخ أو تجاهل مبادئ السلام. إن المنطقة في أمس الحاجة إلى تجاوز الماضي والعمل نحو مستقبل يسوده الهدوء والازدهار. إن التزام جميع الأطراف، بدعم من الضمانات الدولية، هو المفتاح لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة ملموسة، تنهي معاناة طال أمدها وتفتح صفحة جديدة من التعايش والتقدم.


