في ظل تصاعد التوترات واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، حيث كثفت إسرائيل قصفها لمخيمات النازحين، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن رؤيته لمستقبل القطاع. دعا ترمب، في تصريحات نشرها على منصته «تروث سوشيال»، حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها بشكل كامل وفوري، مقترحًا خطة شاملة تهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة إعمار غزة.
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه القطاع أوضاعًا إنسانية كارثية، مع استمرار النزوح وتدمير البنية التحتية. وقد أشار ترمب إلى أنه أطلق في أكتوبر الماضي خطة لإنهاء الصراع في غزة بشكل دائم، زاعمًا أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اعتمد هذه الرؤية بالإجماع. ووفقًا لتصريحاته، فقد تضمنت هذه الخطة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة قياسية وضمان إطلاق سراح جميع الرهائن، أحياءً وأمواتًا. كما ذكر ترمب أنه انضم إليه 22 عضوًا مؤسسًا بارزًا في دافوس بسويسرا الشهر الماضي للاحتفال بالتأسيس الرسمي لـ «مجلس السلام»، الذي يهدف إلى تقديم رؤية طموحة للمدنيين في غزة، وصولًا إلى تحقيق السلام العالمي.
وفي إطار هذه الرؤية المستقبلية، أعلن ترمب عن نيته الانضمام مجددًا إلى أعضاء «مجلس السلام» في «معهد دونالد ترمب للسلام» بواشنطن العاصمة في 19 فبراير 2026. وفي هذا الحدث، من المتوقع أن يتم الإعلان عن تعهدات من الدول الأعضاء بأكثر من 5 مليارات دولار أمريكي لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة. وتشمل الخطة أيضًا تخصيص آلاف الأفراد لقوة استقرار دولية وشرطة محلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان القطاع، مشددًا على أن التزام حماس بالنزع الكامل والفوري للسلاح هو شرط أساسي لنجاح هذه المبادرة. ويرى ترمب أن «مجلس السلام» سيثبت نفسه كأهم هيئة دولية في التاريخ، معربًا عن شرفه بخدمته كرئيس له.
تاريخيًا، شهد قطاع غزة، الذي يُعد أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، جولات متكررة من الصراع أدت إلى دمار واسع النطاق وأزمات إنسانية عميقة. فمنذ عام 2007، يخضع القطاع لحصار إسرائيلي مصري، مما فاقم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وقد بذلت جهود دولية عديدة لإعادة إعمار غزة بعد كل جولة صراع، لكن التحديات السياسية والأمنية حالت دون تحقيق استقرار دائم أو إعادة إعمار شاملة وفعالة. وتتطلب أي خطة لإعادة الإعمار استثمارات ضخمة وتنسيقًا دوليًا واسعًا، بالإضافة إلى بيئة سياسية مستقرة تسمح بتنفيذ المشاريع وتدفق المساعدات دون عوائق.
إن أهمية أي مبادرة لإعمار غزة لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية والنفسية لسكان القطاع الذين عانوا طويلًا. فإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية الحيوية مثل شبكات المياه والكهرباء هي خطوات أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية وتوفير الأمل للمستقبل. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساهم في تخفيف التوترات وتعزيز فرص السلام، شريطة أن تكون مدعومة بإرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف المعنية وأن تضمن حقوق وكرامة السكان.
في المقابل، لا تزال الأوضاع على الأرض متقلبة للغاية. ففي غضون ذلك، ارتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة اليوم إلى 11 قتيلًا، بينهم القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد سامي الدحدوح. وقد استهدفت العمليات مخيمات تؤوي نازحين قرب مفرق الاتصالات في منطقة الفالوجا غرب جباليا شمال قطاع غزة، ومحيط المستشفى التركي غرب خان يونس، وحي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة. كما تم نسف مبانٍ سكنية في محيط دوار الشيخ زايد شمال مخيم جباليا. هذه الأحداث المتزامنة تسلط الضوء على التحدي الهائل الذي يواجه أي مبادرة سلام أو إعادة إعمار في المنطقة، وتؤكد على الحاجة الملحة لحلول مستدامة تتجاوز مجرد التعهدات المالية.


