spot_img

ذات صلة

ترمب يحدد وجهته بعد إيران: كوبا وماركو روبيو في الواجهة

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تسليط الضوء على منطقة الكاريبي، مثيراً موجة من التكهنات السياسية بعد تصريحات صريحة ألمح فيها إلى أن كوبا قد تكون المحطة التالية في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، وذلك فور الانتهاء من العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.

جاءت هذه التلميحات خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، حيث وجه ترمب حديثه بشكل مباشر إلى وزير خارجيته، ماركو روبيو، ذي الأصول الكوبية، مشيداً بأدائه وملمحاً إلى تحولات جذرية مرتقبة في التعامل مع هافانا.

رسائل سياسية عبر ماركو روبيو

لم يكن توجيه الحديث إلى ماركو روبيو مجرد مصادفة بروتوكولية؛ إذ يُعرف روبيو بمواقفه المتشددة تاريخياً تجاه النظام الشيوعي في كوبا والأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية. ويرى مراقبون أن اختيار روبيو لهذا المنصب الرفيع كان بحد ذاته إشارة مبكرة لنية إدارة ترمب تبني سياسة أكثر صرامة تجاه "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة. وقد عزز ترمب هذه الفرضية بقوله إن عودة الكوبيين إلى بلادهم هي "مسألة وقت فقط"، مما يوحي بوجود خطط تهدف إلى تغيير الوضع القائم في الجزيرة، سواء عبر ضغوط اقتصادية قصوى أو تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة.

السياق التاريخي: بين الانفتاح والقطيعة

تأتي هذه التصريحات لتعيد العلاقات الأمريكية الكوبية إلى مربع التوتر التاريخي الذي طبع حقبة الحرب الباردة. فبعد محاولات الانفتاح التي شهدتها فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما، عاد ترمب في ولايته الأولى لفرض قيود صارمة، ويبدو أنه عازم في ولايته الحالية على الذهاب إلى أبعد من ذلك. وتستند هذه التوجهات إلى قناعة لدى تيار المحافظين في واشنطن بأن سياسة "الضغوط القصوى" التي طُبقت على دول مثل إيران وفنزويلا قد أثبتت نجاعتها، وهو ما أشارت إليه تقارير صحفية، منها ما نشرته مجلة The Atlantic، حول دراسة الإدارة لخيارات متشددة تجاه هافانا.

فنزويلا والنفط: البراغماتية الاقتصادية

وفي سياق متصل، لم يغفل الرئيس الأمريكي الربط بين الملفات الإقليمية، حيث تطرق إلى الوضع في فنزويلا بلهجة بدت أكثر ارتياحاً، واصفاً الأمور بأنها تسير "بشكل جيد". وأشار صراحة إلى التعاون النفطي الذي يضمن تدفق "مئات الملايين من البراميل" إلى المصافي الأمريكية. يعكس هذا التصريح جانباً براغماتياً في السياسة الأمريكية، حيث يتم تحييد بعض الملفات أو التعامل معها بمرونة لضمان أمن الطاقة، بينما يتم التصعيد في ملفات أخرى مثل كوبا لأسباب أيديولوجية واستراتيجية.

تحول في الأولويات الجيوسياسية

تشير تصريحات ترمب بوضوح إلى نية واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها الجيوسياسية بمجرد طي صفحة التصعيد الحالي في الشرق الأوسط مع إيران. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تخطط لنقل ثقلها الاستراتيجي نحو أمريكا اللاتينية لمواجهة النفوذ المتزايد لقوى دولية منافسة في المنطقة، ولتفكيك التحالفات التقليدية المناهضة للسياسات الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

spot_imgspot_img