في تصريحات لافتة تعكس تطورات المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملامح الاستراتيجية الأمريكية الحالية تجاه طهران، محدداً إطاراً زمنياً للمواجهة العسكرية المحتملة وملمحاً إلى خيارات استراتيجية غير معلنة.
الإطار الزمني والجاهزية العسكرية
أكد الرئيس الأمريكي أن التقديرات العسكرية للمواجهة مع إيران تشير إلى عملية قد تستمر لمدة أربعة أسابيع تقريباً. وأوضح ترمب أن الخطط الموضوعة منذ البداية كانت تقوم على أساس عملية خاطفة ومكثفة تمتد لنحو شهر، واصفاً العملية الجارية بأنها واحدة من أعقد العمليات الهجومية من الناحية العسكرية.
وفي سياق متصل، عززت وزارة الدفاع الأمريكية (البتناغون) هذه التصريحات بتأكيد جاهزيتها اللوجستية الكاملة. وأعلنت الوزارة عن امتلاكها مخزوناً استراتيجياً واسعاً من الذخائر والصواريخ الموزعة حول العالم، مما يمنح الجيش الأمريكي القدرة على مواصلة الهجوم بنفس الكفاءة لفترة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع دون مواجهة أي عوائق في سلاسل الإمداد، وهو ما يعكس تخطيطاً مسبقاً لسيناريوهات التصعيد.
سيناريو فنزويلا واستراتيجية الضغط الأقصى
وفي مقاربة سياسية مثيرة للاهتمام، اعتبر ترمب أن ما طبقته واشنطن في فنزويلا يمثل «السيناريو الأمثل» للتعامل مع الملف الإيراني. ويشير هذا الربط إلى استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تعتمد على الحصار الاقتصادي الخانق والعزلة السياسية، بهدف إجبار الخصم على الرضوخ أو إحداث تغييرات جوهرية في هيكل النظام.
ودعا الرئيس الأمريكي قوات النخبة الإيرانية، وتحديداً الحرس الثوري، إلى تسليم أسلحتهم للشعب الإيراني، في خطوة تعكس رهان واشنطن على إحداث شرخ بين المؤسسة العسكرية والشارع الإيراني، مراهناً على أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع نحو تحركات داخلية مشابهة لما شهدته دول أخرى خضعت لنفس العقوبات.
الخيارات الغامضة ومستقبل القيادة
ولعل النقطة الأكثر غموضاً في تصريحات ترمب كانت حديثه عن امتلاك «ثلاثة خيارات جيدة للغاية» تتعلق بمستقبل القيادة في إيران. ورغم رفضه الكشف عن تفاصيل هذه الخيارات في الوقت الراهن، مكتفياً بعبارة «دعوننا ننجز المهمة أولاً»، إلا أن ذلك يشير إلى أن بنك الأهداف الأمريكي لا يقتصر على المواقع العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل تغييرات سياسية جذرية في هرم السلطة بطهران.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر، حيث يخشى المراقبون من أن يؤدي أي تصعيد عسكري غير محسوب إلى اشتعال صراع إقليمي واسع يؤثر على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في مضيق هرمز. ورغم النبرة التصعيدية، أبقى ترمب الباب موارباً أمام الحلول الدبلوماسية، مؤكداً انفتاحه على إجراء محادثات إضافية مع الجانب الإيراني، مما يشير إلى أن التلويح بالقوة العسكرية قد يكون أداة لتحسين شروط التفاوض وليس غاية في حد ذاته.


