spot_img

ذات صلة

ترمب: اتفاق إيران الجديد سيتفوق على سابقه.. هجوم على الديمقراطيين

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم أن اتفاق إيران الجديد الذي يسعى إليه حالياً سيكون أفضل بكثير من الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما. وفي تصريحات نارية عبر منصته “تروث سوشيال”، هاجم ترمب الديمقراطيين، متهماً إياهم بمحاولة إعاقة الموقف القوي الذي تتخذه إدارته تجاه طهران.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

لفهم تصريحات ترمب، لا بد من استعراض السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية والملف النووي. ففي عام 2015، توصلت مجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) وإيران إلى الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). هذا الاتفاق كان يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. اعتبرت إدارة أوباما هذا الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما انتقده الجمهوريون بشدة، معتبرين أنه لا يعالج بشكل كافٍ قضايا مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران المزعزع للاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى “بنود الغروب” التي تحدد فترات زمنية لبعض القيود النووية.
عند توليه الرئاسة، كان دونالد ترمب من أشد منتقدي الاتفاق، واصفاً إياه بـ”الأسوأ على الإطلاق”. وفي مايو 2018، أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، متبعاً سياسة “الضغط الأقصى”. كان الهدف المعلن لهذه السياسة هو إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد وأكثر شمولية، يتناول ليس فقط برنامجها النووي، بل أيضاً برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. هذا الانسحاب أثار جدلاً دولياً واسعاً، حيث حافظت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق على التزامها به، بينما تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بشكل ملحوظ.

رؤية ترمب لـ اتفاق إيران الجديد ومواجهة المعارضة

في سياق هجومه على الديمقراطيين، استشهد ترمب بمدد الحروب العالمية وحروب كوريا وفيتنام والعراق، مشيراً إلى أن هذه الصراعات استمرت لسنوات طويلة، بينما يزعم معارضوه أنه وعد بحل أزمة إيران في غضون ستة أسابيع. وأضاف: “الحقيقة أنه من الناحية العسكرية، كان الأمر أسرع بكثير من ذلك، لكنني لن أسمح لهم بدفع الولايات المتحدة إلى إبرام صفقة ليست بالجودة التي يمكن أن تكون عليها”. ونفى ترمب أن يكون تحت أي ضغط لإبرام صفقة، مؤكداً أن “كل شيء سيحدث بسرعة نسبية”.
تأتي هذه التصريحات لتعكس إصرار ترمب على إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالملفات الشائكة مثل الملف الإيراني. يرى ترمب أن الإدارات السابقة، على مدى 47 عاماً، سمحت بحدوث “فوضى” تجاه إيران بسبب افتقارها إلى “الشجاعة أو البصيرة” لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وهو يؤكد أن إدارته هي الوحيدة القادرة على “تصحيح” هذا المسار.

تداعيات سياسة ترمب على الاستقرار الإقليمي والدولي

وصف ترمب الديمقراطيين بـ”الضعفاء ومثيري الصفقات والخونة”، قائلاً: “نحن منخرطون في هذا الأمر، وسيتم إنجازه بالطريقة الصحيحة، ولن نسمح للديمقراطيين الضعفاء ومثيري الصفقات والخونة جميعاً، الذين ظلوا لسنوات يتحدثون عن مخاطر إيران وضرورة اتخاذ إجراءات، لكنهم الآن -لأنني أنا من يقوم بذلك- يقللون من إنجازات جيشنا وإدارة ترمب”. هذه الاتهامات الحادة تسلط الضوء على الانقسام الحزبي العميق في الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع إيران، وتظهر كيف أن السياسة الخارجية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الصراع السياسي الداخلي.
أشار ترمب إلى أن العمليات ضد إيران تُنفذ “بشكل مثالي”، مشبهاً إياها بما حدث في فنزويلا، لكنها “أكبر وأكثر تعقيداً”، مؤكداً أن النتيجة ستكون هي نفسها. هذه المقارنة تثير تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي يتخذها أو يخطط لها ترمب، وتداعياتها المحتملة على الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم. فالتوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران له تأثيرات واسعة النطاق، من أسعار النفط العالمية إلى أمن الملاحة في الخليج، وصولاً إلى الصراعات بالوكالة في المنطقة. أي اتفاق إيران الجديد أو تصعيد في التوتر سيكون له صدى إقليمي ودولي كبير، وقد يؤثر على جهود منع الانتشار النووي العالمية.
واختتم ترمب تصريحاته بالقول: “في ولايتي الأولى، قمت ببناء أعظم جيش شهدته بلادنا على الإطلاق، بما في ذلك إنشاء قوة الفضاء. وفي ولايتي الثانية، سأستخدم جيشنا بشكل مناسب ومدروس لحل المشاكل التي تركها لنا آخرون أقل فهماً أو كفاءة. سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”. هذه الرؤية تؤكد على استراتيجية ترمب التي تعتمد على القوة العسكرية والدبلوماسية الحازمة لتحقيق أهدافه.
من جهة أخرى، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول رفيع في إدارة ترمب قوله: “لا نعرف المسؤول في إيران، ولا هم يعرفوننا، وهذا الأمر يجب حسمه”. هذه التصريحات تشير إلى غياب قنوات اتصال رسمية أو مباشرة بين الإدارتين، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل مسار أي مفاوضات مستقبلية محفوفاً بالتحديات. إن السعي نحو اتفاق إيران الجديد يتطلب مقاربة دبلوماسية معقدة، قد تتجاوز مجرد الضغط العسكري والاقتصادي، وتستلزم حواراً مباشراً أو غير مباشر لضمان تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
spot_imgspot_img