دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، المشاركين في الاحتجاجات المتواصلة في إيران إلى مواصلة مظاهراتهم والمطالبة بالسيطرة على مؤسسات بلادهم. وفي رسالة عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال» (Truth Social)، أعلن ترمب يوم الثلاثاء أن «المساعدة في طريقها إليهم»، في إشارة إلى الدعم المحتمل للحركة الاحتجاجية. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الداخلية في إيران والضغوط الدولية المتزايدة على طهران.
خلفية تاريخية: توتر العلاقات الأمريكية الإيرانية
تاريخياً، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران فترات طويلة من التوتر، خاصة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد تفاقمت هذه التوترات خلال إدارة ترمب، التي انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف الضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه الإقليمي وبرنامجه الصاروخي. لطالما كانت واشنطن تعرب عن دعمها للشعب الإيراني في تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية، وتنظر إلى الاحتجاجات الداخلية كفرصة محتملة لإحداث تغيير. هذه الخلفية تضع تصريحات ترمب في سياق استراتيجية الضغط الأقصى التي انتهجتها إدارته ضد إيران.
دعوات للمواصلة وتهديدات بإلغاء الاجتماعات
وفي تفاصيل تصريحاته، كتب الرئيس الأمريكي السابق: «أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم». وأضاف أنه ألغى جميع الاجتماعات المخطط لها مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف «القتل العبثي للمتظاهرين». وكان ترمب قد صرح قبل أيام بأن الولايات المتحدة «مستعدة تماماً وعلى أهبة الاستعداد للتدخل» في حال سقوط قتلى بين المتظاهرين الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع، مما يعكس موقفاً حازماً تجاه التعامل مع الأزمة.
تهديدات اقتصادية بفرض رسوم جمركية
لم تقتصر تهديدات ترمب على الدعم المعنوي للمتظاهرين، بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي. ففي مساء يوم الاثنين، أعلن ترمب أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، التي تعد منتجاً رئيسياً للنفط، ستواجه رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25% على صادراتها إلى الولايات المتحدة. وأكد في منشور له أن «هذا الأمر نهائي وقاطع»، على الرغم من عدم تقديمه تفاصيل حول الأساس القانوني لفرض هذه الرسوم أو ما إذا كانت ستستهدف جميع الشركاء التجاريين لإيران. هذا التهديد يهدف إلى زيادة العزلة الاقتصادية لإيران والضغط على شركائها التجاريين لتقليل تعاملاتهم مع طهران.
تحذيرات من هجوم أمريكي وتصاعد العنف
كما حذر ترمب إيران من أن واشنطن ستشن هجوماً إذا أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن «الدبلوماسية هي الخيار الأول دائماً بالنسبة للرئيس»، لكنه يدرس «بدائل عديدة منها الغارات الجوية»، مما يشير إلى جدية التهديدات الأمريكية.
في غضون ذلك، تتواصل الاحتجاجات في المدن الإيرانية الرئيسية، وقد كشف مسؤول إيراني عن سقوط نحو 2000 قتيل، بينهم رجال أمن، خلال المظاهرات التي دخلت أسبوعها الثالث. هذه الأرقام، وإن كانت محل جدل، تسلط الضوء على حجم العنف والتصعيد في البلاد.
دعوات دولية لمغادرة إيران وانقطاع الاتصالات
في ظل هذه التطورات، دعت عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، مواطنيها إلى مغادرة إيران فوراً. وقد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية من «خطر كبير بالاستجواب والاعتقال والاحتجاز»، وحثتهم على التوجه براً إلى أرمينيا أو تركيا أو أذربيجان. وانضمت إلى هذه الدعوة دول مثل السويد وأستراليا وبولندا والهند، مما يعكس قلقاً دولياً واسع النطاق بشأن سلامة الرعايا الأجانب. كما وردت تقارير عن مغادرة موظفين دبلوماسيين غير أساسيين من السفارة الفرنسية في طهران.
على صعيد الاتصالات، بدأت الهواتف المحمولة في إيران تستعيد القدرة على إجراء مكالمات دولية بعد انقطاع خدمة الإنترنت لعدة أيام. ومع ذلك، ظلت البلاد محرومة من خدمة الإنترنت بشكل كامل منذ 8 يناير، وفقاً لمنظمة «نتبلوكس» غير الحكومية، وهو تكتيك غالباً ما تستخدمه الحكومات للحد من تنظيم الاحتجاجات وتدفق المعلومات خلال فترات الاضطراب.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تعتبر هذه الاحتجاجات ذات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تمثل تحدياً كبيراً للسلطة الإيرانية وتكشف عن استياء شعبي واسع النطاق من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. إقليمياً، يمكن أن تؤثر هذه الاضطرابات على استقرار المنطقة، خاصة في ظل الدور الإيراني في عدة صراعات إقليمية. دولياً، تضع هذه الأحداث المجتمع الدولي أمام تحدٍ أخلاقي وسياسي، حيث تتزايد الدعوات لحماية حقوق الإنسان في إيران وتجنب المزيد من التصعيد. إن استمرار الضغط الأمريكي، سواء عبر التصريحات السياسية أو التهديدات الاقتصادية، يهدف إلى إبقاء القضية الإيرانية في صدارة الأجندة الدولية، مع التركيز على دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير.


