جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، موقفه المتشدد تجاه إيران، ملوحاً بإجراءات صارمة ضد طهران في حال فشل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي. وجاءت تصريحات ترامب الحاسمة قبيل لقائه المرتقب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أو تطوير صواريخ بالستية قادرة على تهديد أمن المنطقة وحلفاء أمريكا.
تأتي هذه التطورات في سياق مرحلة متوترة من العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي شهدت تدهوراً كبيراً بعد قرار إدارة ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي التاريخي، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها. ومنذ الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة أطلقت عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
ونقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن ترامب قوله إن نتنياهو يسعى للتوصل إلى “اتفاق جيد” مع إيران، وإن طهران بدورها “ترغب بشدة” في إبرام صفقة جديدة. وفي إشارة إلى الخيارات العسكرية المطروحة، أوضح ترامب أن إدارته تدرس إرسال حاملة طائرات وقوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس جدية التهديدات الأمريكية ورفع مستوى الاستعداد لأي تصعيد محتمل. هذا الحشد العسكري المتزايد يهدف إلى ردع أي تحركات إيرانية قد تعتبرها واشنطن استفزازية، وإلى طمأنة حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية، اللذان يشاركان واشنطن مخاوفها من الطموحات الإيرانية.
على الجانب الإسرائيلي، الذي كان من أشد المعارضين لاتفاق 2015، تتواصل الجهود للتأثير على الموقف الأمريكي. فقد كشف مصدر إسرائيلي لشبكة “سي إن إن” أن إسرائيل تقوم بإعداد خطط طوارئ تحسباً لفشل المفاوضات مع إيران، مؤكداً أن تل أبيب تتمسك بحرية العمل العسكري ضد إيران لمنعها من حيازة قدرات نووية. ومن المتوقع أن يقدم نتنياهو خلال زيارته لواشنطن معلومات استخباراتية جديدة لترامب حول القدرات العسكرية الإيرانية، بهدف تعزيز الموقف الأمريكي الداعي إلى ضرورة توسيع نطاق أي محادثات مستقبلية لتشمل كافة جوانب التهديد الإيراني.
في المقابل، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الولايات المتحدة من “الدور التخريبي” الذي تلعبه إسرائيل في مسار المفاوضات النووية، متهماً إياها بمحاولة إفشال أي حل دبلوماسي. وتأتي هذه الجولة الجديدة من التوترات مع استئناف المفاوضات الأسبوع الماضي في ظل تحركات عسكرية أمريكية متزايدة في المنطقة، مما يضع مستقبل الاستقرار الإقليمي على المحك ويعمق حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى حل سلمي للأزمة.


