في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، كشف مصدر عسكري أمريكي أن صبر الرئيس دونالد ترامب بدأ ينفد تجاه إيران، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية قد تكون على بعد أيام فقط من اتخاذ قرار حاسم. وأكد المصدر أن ترامب يميل بشكل متزايد نحو خيار العمل العسكري ضد إيران ما لم يتم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات خلال فترة وجيزة، وهو ما يضع المنطقة على شفا مواجهة محتملة.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) التي تم توقيعها في 2015 بين إيران ومجموعة الدول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن إدارة ترامب اعتبرت الاتفاق غير كافٍ، وأعادت فرض عقوبات قاسية ضمن ما أسمته بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
هل يقترب خيار العمل العسكري ضد إيران؟
بحسب المصدر العسكري الأمريكي، فإن “صبر الرئيس ترامب بدأ ينفد جراء عدم إحراز تقدم مع إيران”، موضحاً أن أمام طهران “أياماً وليس أسابيع” لتقديم ما يمكن أن يوقف الجمود الحالي. في المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر مقرب من الفريق الإيراني المفاوض أن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة بسبب ما وصفه بـ”المبالغة الأمريكية وغياب الواقعية”. وأشار المصدر الإيراني إلى أن طهران لن تتخلى عن مواقفها المبدئية، وتطالب بإعادة أموالها المجمدة كشرط أساسي، مؤكدة أنه “لا فائدة من الوعود على الورق”.
تفاصيل المفاوضات: بين المرونة الإيرانية والشروط الأمريكية
رغم الخطاب المتشدد، كشفت تسريبات أخرى نقلتها وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني كبير أن واشنطن أبدت بعض المرونة فيما يتعلق بحدود البرنامج النووي الإيراني. ووفقاً للتسريبات، وافقت الإدارة الأمريكية على رفع التجميد عن 25% فقط من الأموال الإيرانية وفق جدول زمني مرحلي، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بالإفراج عن جميع الأموال المجمدة في الخارج. كما تضمنت المقترحات الإيرانية المعدلة المطالبة بإنهاء دائم للحرب ورفع كامل للعقوبات، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن وتدريجي، مع ضمان دور باكستاني وعُماني لمنع أي احتكاك، وفصل المسار البحري عن تعقيدات الملف النووي الذي سيتم نقاشه في مراحل لاحقة. وفيما يخص البرنامج النووي، وافق الجانب الإيراني على تجميد طويل الأمد بدلاً من تفكيك كامل، بشرط نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا بدلاً من أمريكا.
تداعيات إقليمية ودولية
إن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لن تقتصر تداعياتها على البلدين فقط، بل ستمتد لتهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ويعد مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، نقطة اشتعال رئيسية قد يؤدي إغلاقها إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية. كما أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، يراقبون التطورات عن كثب، مما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تغير شكل التحالفات والجيوسياسة في المنطقة لسنوات قادمة.


