spot_img

ذات صلة

ترمب يهاجم القضاء والفيدرالي ويتوعد إيران بمنع السلاح النووي

في تطور سياسي بارز، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أطول منشور له على الإطلاق عبر حسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال». تضمن المنشور هجوماً لاذعاً ومفصلاً على خصومه السياسيين وبعض مؤسسات الدولة الأمريكية، وتطرق إلى قضايا حساسة تتراوح بين السياسة الخارجية، وتحديداً الملف النووي الإيراني، وصولاً إلى الشأن الاقتصادي والقضائي الداخلي، مما يعكس استراتيجيته في حشد قاعدته الانتخابية.

موقف حازم تجاه إيران: «ماغا» والسلاح النووي

جدد ترمب في منشوره موقفه الصارم تجاه طهران، مؤكداً أن حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (ماغا) لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي يمكن أن يهدد الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو العالم. وأشار إلى أن إدارته السابقة عملت على «إيقاف إيران بشكل كامل»، مشيداً بالجيش الأمريكي الذي قال إنه أعاد بناءه لتحقيق «السلام الدائم عبر القوة».

السياق التاريخي والتأثير: تاريخياً، يُذكر أن إدارة ترمب انسحبت في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) المبرم عام 2015، واعتمدت سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية. تأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى الإدارة الأمريكية الحالية للتعامل مع النفوذ الإيراني المتزايد. هذا الموقف يحمل أهمية إقليمية ودولية كبرى، حيث يتماشى مع مخاوف حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ويؤثر بشكل مباشر على التوازنات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية، مما يجعل الملف الإيراني ورقة سياسية حاسمة في أي سباق رئاسي.

انتقادات حادة للقضاء والمحكمة العليا

في محور آخر، شن ترمب هجوماً على المحكمة العليا الأمريكية، واصفاً إياها بأنها أصبحت «منظمة سياسية مسيسة وغير عادلة». وانتقد قراراتها المتعلقة بالرسوم الجمركية، محذراً من أن ذلك قد يفتح الباب أمام تحويل تريليونات الدولارات إلى دول وشركات استغلت أمريكا لعقود. في المقابل، أشاد بالقضاة المحافظين صامويل أليتو، وكلارنس توماس، وبريت كافانو، واصفاً تعاملهم بـ«الحكمة والشجاعة».

السياق التاريخي والتأثير: يأتي هذا الهجوم في وقت يواجه فيه ترمب سلسلة من التحديات القانونية في محاكم مختلفة. ومن المفارقات التاريخية أن ترمب نفسه قام بتعيين ثلاثة قضاة محافظين في المحكمة العليا خلال فترة رئاسته، مما أحدث تغييراً جذرياً في توازنها الأيديولوجي. كما كرر في منشوره ادعاءاته المستمرة بشأن انتخابات عام 2020، متهماً القضاء برفض النظر في الطعون، مما أدى من وجهة نظره إلى وصول إدارة «غير كفؤة» إلى الحكم. كما انتقد القاضي الاتحادي جيمس بواسبرغ متهماً إياه بالتحيز.

الهجوم على الاحتياطي الفيدرالي وجيروم باول

لم يسلم الشأن الاقتصادي من انتقادات ترمب، حيث وجه سهامه نحو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً» ومتهماً إياه بسوء الإدارة المالية. كما سلط الضوء على مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، معتبراً أن تكلفته التي تجاوزت الميزانية بمليارات الدولارات تمثل «فضيحة مالية» تستوجب التحقيق الفوري.

السياق التاريخي والتأثير: يُعد هذا الهجوم استمراراً لنهج ترمب في انتقاد باول، الذي عينه ترمب بنفسه في عام 2017، لكنه سرعان ما اختلف معه مراراً وتكراراً حول سياسات أسعار الفائدة. محلياً، تعتبر سياسات الاحتياطي الفيدرالي محط أنظار الناخب الأمريكي، حيث تؤثر قرارات الفائدة مباشرة على القروض العقارية وتكلفة المعيشة ومعدلات التضخم. يعكس هذا الهجوم محاولة ترمب توجيه غضب الناخبين تجاه المؤسسات المالية الحالية، وهو ما يعتبر ورقة ضغط انتخابية هامة لكسب تأييد الطبقة العاملة.

الدفاع عن الإعلام المحافظ ورؤية المستقبل

على الصعيد الإعلامي، دافع ترمب بقوة عن الإعلامي والمحامي المحافظ مارك ليفين، معتبراً أنه يتعرض لهجوم غير عادل من أشخاص «أقل منه ذكاءً وقدرة وحباً للولايات المتحدة». وأكد أن ليفين يتمتع بحكمة وقدرة فكرية عالية، وأن الهجمات ضده نابعة من «الغيرة والغضب».

واختتم ترمب أطول منشوراته بتأكيد أن أمريكا «لن تعود إلى مرحلة التراجع»، مشدداً على أن سياساته تهدف إلى تعزيز قوة البلاد اقتصادياً وسياسياً. وأعاد التذكير بهدفه الأساسي المتمثل في جعل الولايات المتحدة «أعظم من أي وقت مضى»، مكرراً شعاره الشهير الذي يلتف حوله الملايين من أنصاره.

spot_imgspot_img