في تطور يثير جدلاً واسعاً ويغذي التوترات القائمة في ولاية مينيسوتا، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يوم السبت أن الشخص الذي قُتل بنيران ضابط فيدرالي في مينيابوليس كان مسلحاً. جاءت تصريحات ترمب هذه في الوقت الذي تشهد فيه الولاية احتجاجات متصاعدة، مما يعيد تسليط الضوء على قضايا إنفاذ القانون والهجرة والصراع بين السلطات الفيدرالية والمحلية.
وفي سلسلة من المنشورات على منصته “تروث سوشال”، لم يكتفِ ترمب بتأكيد تسلح القتيل، بل اتهم صراحةً رئيس بلدية مينيابوليس وحاكم ولاية مينيسوتا بالتحريض على التمرد، واصفاً خطابهما بأنه “خطير ومتغطرس”. وذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الأحداث الجارية في مينيسوتا ليست سوى محاولة للتستر على عمليات سرقة واحتيال واسعة النطاق، مطالباً حاكم الولاية بالسماح لإدارة الهجرة والجمارك (ICE) بالقيام بعملها دون عوائق.
ولتعزيز ادعائه حول تسلح القتيل، عرض ترمب صورة لسلاح قال إنه يخص المسلح، مشيراً إلى أنه كان “مملوءاً بمخزنين إضافيين كاملين، وجاهزاً للإطلاق”. وتساءل عن غياب الشرطة المحلية وعدم سماحها بحماية الضباط الفيدراليين، متسائلاً عما إذا كان رئيس البلدية والمحافظ قد أصدرا أوامر بإيقافهم عن أداء واجبهم. كما كشف عن اعتقال وترحيل 12 ألف مهاجر غير قانوني من مينيسوتا، مؤكداً أن قواته موجودة في الولاية لمواجهة “الاحتيال النقدي الهائل” واختفاء مليارات الدولارات، ومتوعداً بسجن المهاجرين غير الشرعيين الذين يتسللون إلى أمريكا عبر سياسات الحدود المفتوحة للديمقراطيين.
وفي سياق متصل، أثار ترمب تساؤلات حول مصادر ثروة النائبة إلهان عمر، مشيراً إلى امتلاكها 34 مليون دولار في حسابها، كما تساءل عن مصير عشرات المليارات من الدولارات التي ادعى أنها سُرقت من ولاية مينيسوتا، رابطاً ذلك بوجود المهاجرين غير الشرعيين.
من جانبه، كان حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، وهو ديمقراطي، قد كشف في وقت سابق عن إطلاق ضباط فيدراليين النار على شخص يبلغ من العمر 51 عاماً في مينيابوليس، مما أدى إلى وفاته. وطالب والز الرئيس ترمب بسحب القوات الفيدرالية من الولاية فوراً، واصفاً العملية بأنها “أكبر عملية إنفاذ لقوانين الهجرة في تاريخ وزارة الأمن الداخلي”. وشدد على ضرورة سحب “آلاف الضباط العنيفين وغير المدربين” من مينيسوتا، مؤكداً أنه كان على اتصال بالبيت الأبيض بعد الحادثة.
تأتي هذه الأحداث في ولاية مينيسوتا التي تتمتع بتاريخ طويل ومعقد من الاحتجاجات المدنية والتوترات المتعلقة بإنفاذ القانون. ففي السنوات الأخيرة، شهدت مينيابوليس على وجه الخصوص اضطرابات واسعة النطاق على خلفية حوادث إطلاق نار وعنف من قبل الشرطة، مما رسخ مكانتها كمركز للحركات المطالبة بالعدالة الاجتماعية وإصلاح الشرطة. هذه الخلفية التاريخية تجعل أي حادثة تتضمن عنفاً من قبل السلطات، سواء كانت محلية أو فيدرالية، قابلة للاشتعال السريع وتصعيد الاحتجاجات، حيث تتراكم عقود من الإحباط والغضب.
إنفاذ قوانين الهجرة، خاصة من قبل إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، كان دائماً نقطة خلاف حادة في الولايات المتحدة، وتحديداً خلال فترة رئاسة دونالد ترمب التي شهدت تشديداً كبيراً على هذه القوانين. غالباً ما تتصادم أولويات الإدارة الفيدرالية في تطبيق قوانين الهجرة مع سياسات الولايات والمدن التي تتبنى نهجاً أكثر تساهلاً أو “مدن الملاذ الآمن”. هذا التضارب يؤدي إلى احتكاكات متكررة بين الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية، مما يضع المجتمعات المهاجرة تحت ضغط كبير ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي.
تُبرز هذه الواقعة التوتر العميق بين السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات، خاصة عندما تختلف الأجندات السياسية. فبينما تسعى الإدارة الفيدرالية لتطبيق قوانينها، قد ترى الولايات أن هذه الإجراءات تتجاوز صلاحياتها أو تتعارض مع مصالح سكانها. هذا الصراع على الصلاحيات يمكن أن يؤدي إلى فوضى إدارية واجتماعية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين مطرقة القانون الفيدرالي وسندان السياسات المحلية، مما يعقد جهود الحفاظ على النظام العام وتوفير الأمن.
إن تداعيات هذا الحادث، المدعوم بتصريحات ترمب النارية، تتجاوز الحدود المحلية لولاية مينيسوتا. فعلى الصعيد الوطني، يغذي هذا الجدل النقاشات الحادة حول الهجرة، ودور الشرطة، وحدود السلطة الفيدرالية، خاصة في عام انتخابي حاسم. يمكن أن يؤثر تصاعد التوترات على الرأي العام ويشكل جزءاً من الخطاب السياسي الأوسع، مما قد يؤثر على نتائج الانتخابات المحلية والوطنية. محلياً، يمكن أن يؤدي استمرار الاحتجاجات إلى مزيد من الاضطرابات، مما يضع ضغطاً إضافياً على قوى الأمن والمجتمعات المتأثرة.
وبينما تتواصل التحقيقات وتتصاعد حدة الخطاب السياسي، تبقى الأنظار متجهة نحو مينيسوتا، حيث تتشابك قضايا العدالة، الهجرة، والسلطة في نسيج معقد يهدد بمزيد من الانقسام والاضطراب في المشهد الأمريكي.


