spot_img

ذات صلة

موقف ترامب من الاتفاق النووي الإيراني ومخاوف إسرائيل

شهدت الساحة السياسية الدولية تحركات متسارعة عقب الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث جدد ترامب تأكيده الحاسم بأن طهران لن تتمكن مطلقاً من حيازة سلاح نووي. ويأتي هذا الاتصال في وقت حساس للغاية تترقب فيه الأوساط الإقليمية ملامح صياغة جديدة تخص الاتفاق النووي الإيراني، وسط مساعٍ أمريكية لتهدئة الأوضاع وضمان حرية الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز الذي توقع ترامب فتحه قريباً أمام حركة التجارة العالمية.

خلفية الصراع ومسار الاتفاق النووي الإيراني عبر السنوات

يعود الصراع حول البرنامج النووي الإيراني إلى عقود مضت، حيث شكلت طموحات طهران النووية مصدر قلق دائم للمجتمع الدولي وإسرائيل على وجه الخصوص. وفي عام 2015، تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة في عهد إدارة أوباما، وهو الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بأنه “الأغبى”، معتبراً أنه كان يمهد الطريق لطهران لامتلاك السلاح النووي مع الحصول على تدفقات مالية ضخمة. ويسعى ترامب حالياً إلى صياغة اتفاق جديد يمثل جداراً مانعاً يحظر على إيران امتلاك أي قدرات نووية عسكرية إلى الأبد، وهو ما يراه النقيض الكامل للسياسات السابقة.

مخاوف تل أبيب وتحركات نتنياهو العاجلة

كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الرئيس ترامب أطلع نتنياهو على آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات الجارية وصياغة الاتفاق المرتقب مع إيران. وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي مسؤول أن بنيامين نتنياهو يسعى بشكل عاجل لعقد اجتماع ثنائي مع الرئيس ترامب عقب قمة مجموعة السبع. ويهدف نتنياهو من هذا اللقاء إلى توضيح الموقف الإسرائيلي بدقة، حيث تخشى تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق جديد بين واشنطن وطهران إلى رفع العقوبات وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن إيران، دون تفكيك حقيقي لبنيتها التحتية النووية أو المساس ببرنامجها الصاروخي.

التأثيرات الإقليمية ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط

تتجاوز تداعيات هذا الاتفاق المرتقب الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الأمن العالمي والاقتصاد الدولي. فمن الناحية الاقتصادية، فإن تأمين مضيق هرمز يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وإعادة فتحه بشكل آمن ستنعكس إيجاباً على أسواق النفط. أما على الصعيد السياسي، فإن أي تقارب أو اتفاق بين واشنطن وطهران سيعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. وفي تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، أشار ترامب إلى أنه سيطلب من إيران عدم الرد على القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، موضحاً أن هذا التصعيد كان يمكن تجنبه، خاصة أنه جاء في وقت كانت فيه الأطراف قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل. تبرز هذه التطورات مدى تعقيد المشهد، حيث تتداخل الملفات العسكرية والدبلوماسية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.

spot_imgspot_img