spot_img

ذات صلة

ترامب ونتنياهو: الاتفاق مع إيران خيار مفضل وسط خلافات

في اجتماع حاسم استمر لثلاث ساعات في البيت الأبيض، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران يمثل “الخيار المفضل” لإدارته. جاء هذا التصريح ليضع إطارًا واضحًا للسياسة الأمريكية الحالية تجاه طهران، رغم التحفظات الإسرائيلية العميقة.

وصف ترامب اجتماعه مع نتنياهو بأنه كان “جيدًا للغاية”، مشيرًا إلى أنهما ناقشا التقدم المحرز في غزة والمنطقة بشكل عام. وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قال ترامب: “أبلغت رئيس الوزراء أن الاتفاق مع إيران هو خيارنا المفضل في حال تحققه”. ولكنه أتبع ذلك بتحذير واضح لطهران، مضيفًا: “في حال فشل الاتفاق، سنرى ما ستؤول إليه الأمور”، مؤكدًا أن الفشل لن يكون في صالح إيران.

سياق تاريخي متوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

يأتي هذا اللقاء في ظل خلفية معقدة من العلاقات الأمريكية-الإيرانية. ففي عام 2015، وقعت إدارة أوباما، إلى جانب القوى العالمية الأخرى، على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، والذي هدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. ومنذ البداية، كان نتنياهو من أشد المعارضين للاتفاق، معتبرًا أنه يمهد الطريق لإيران لامتلاك سلاح نووي بعد انتهاء قيوده. وفي عام 2018، نفذ الرئيس ترامب وعده الانتخابي بالانسحاب من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما أسماه سياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على التفاوض على اتفاق جديد أكثر صرامة.

أهمية اللقاء وتأثيره المحتمل

يحمل هذا الاجتماع أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تسعى إدارة ترامب إلى تجنب مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط مع الحفاظ على هدفها بمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. ومن جهة أخرى، ترى إسرائيل في البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا، وتصر على ضرورة امتلاكها حرية التحرك العسكري ضده، حتى لو بشكل منفرد. وقد أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو شدد خلال اللقاء على ضرورة احتفاظ إسرائيل بحقها في الدفاع عن نفسها ضد إيران. كما نقل عن نتنياهو قوله لترامب إن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون بلا تاريخ انتهاء صلاحية، وأن يمنع إيران بشكل قاطع من امتلاك السلاح النووي.

ورغم تأكيد ترامب على تفضيله للدبلوماسية، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي أن الخيار العسكري ضد إيران لا يزال قائمًا ومطروحًا على الطاولة، مما يعكس ازدواجية الاستراتيجية الأمريكية التي تجمع بين المسار الدبلوماسي والتلويح بالقوة. ويبقى مستقبل الملف الإيراني مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات ترضي جميع الأطراف، وهو تحدٍ كبير في ظل تباين المواقف والمصالح الاستراتيجية العميقة بين واشنطن وتل أبيب وطهران.

spot_imgspot_img