جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده على موقفه الحازم تجاه المفاوضات مع طهران، معلناً أنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، ومشدداً على أن عامل الوقت يلعب في صالح الولايات المتحدة. وفي تصريحات لشبكة “إيه بي سي”، أكد ترامب أنه لن يقبل بـ “صفقة سيئة”، رافضاً الخوض في تفاصيل المفاوضات الجارية، لكنه ألمح إلى أن إدارته تتبع نهجاً مختلفاً جذرياً عن الإدارات السابقة فيما يتعلق بملف صفقة مع إيران.
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها إدارة ترامب منذ انسحابها أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1)، كان يهدف إلى تقييد برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. إلا أن ترامب اعتبره “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، منتقداً بنوده التي تسمح لإيران باستئناف بعض الأنشطة النووية بعد فترة زمنية محددة (ما يعرف ببنود الغروب)، وتجاهله لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة.
جذور الموقف الأمريكي وشروط إبرام صفقة مع إيران
في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، وصف ترامب الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما بأنه كان “طريقاً مباشراً نحو تطوير إيران لسلاح نووي”. وأوضح أن النهج الحالي لإدارته هو “النقيض تماماً”، حيث تسير المفاوضات بطريقة “منظمة وبنّاءة”. وأضاف: “لقد أبلغت ممثليّ بعدم التسرع في إبرام اتفاق؛ لأن الوقت في صالحنا”، مؤكداً أن الحصار والعقوبات ستظل قائمة بكامل قوتها وتأثيرها حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل ومُرضٍ للجانب الأمريكي وحلفائه.
وتشمل الشروط الأمريكية التي تم تسريبها عبر مسؤولين إسرائيليين، تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني ونقل جميع مخزون طهران من اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها. وفي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طمأن ترامب الأخير بأن أي اتفاق نهائي لن يتم توقيعه دون تحقيق هذين الشرطين الأساسيين، مؤكداً أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل الكاملة للدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
يحمل الموقف الأمريكي الحالي تداعيات كبيرة على الساحة الدولية والإقليمية. فعلى الصعيد الإقليمي، يلقى هذا التشدد ترحيباً من حلفاء واشنطن التقليديين مثل إسرائيل وبعض الدول الخليجية التي تشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن طموحات إيران النووية وسياساتها الإقليمية. وفي لفتة لافتة، أعرب ترامب عن شكره لدول الشرق الأوسط على دعمها، ملمحاً إلى إمكانية انضمام إيران مستقبلاً إلى “اتفاقيات أبراهام” التاريخية للتطبيع، وهو ما يربط الملف النووي بآفاق أوسع للسلام الإقليمي.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا النهج يضع الولايات المتحدة في خلاف مع حلفائها الأوروبيين (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) الذين كانوا أطرافاً في اتفاق 2015 وما زالوا يسعون لإنقاذه. وبينما تراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي سيجبر طهران في النهاية على الرضوخ لمطالبها، يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من التصعيد في منطقة متوترة بالفعل، خاصة مع استمرار إيران في زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم رداً على العقوبات الأمريكية.


