spot_img

ذات صلة

ترمب يطلق “مجلس السلام” في دافوس: 59 دولة لمبادرة السلام

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، خلال اجتماع في منتدى دافوس، عن توقيع ميثاق “مجلس السلام” الذي أعلن عن تشكيله حديثاً. وقد جمع الاجتماع قادة دول أبدت استعدادها للانضمام إلى هذه المبادرة، حيث أكد ترمب أن 59 بلداً ستشارك في جهود إحلال السلام، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي طويل من المساعي الدولية لإرساء دعائم السلام والاستقرار حول العالم. فمنذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، مروراً بالعديد من المنظمات الإقليمية والمبادرات الثنائية والمتعددة الأطراف، لطالما كانت الحاجة ماسة إلى آليات فعالة لحل النزاعات ومنع اندلاع حروب جديدة. إن فكرة “مجلس السلام” تعكس طموحاً لتجاوز التحديات القائمة وتقديم إطار جديد للتعاون الدولي، وإن كانت تفاصيل هيكليته وصلاحياته لا تزال قيد التوضيح.

وأشار ترمب إلى أنه يتعامل مع مسألة تشكيل هذا المجلس بجدية بالغة، معتبراً أن الفرصة سانحة لتحقيق سلام دائم. وفي معرض حديثه عن إنجازات إدارته السابقة، زعم ترمب أنها نجحت في إنهاء حرب طويلة الأمد في قطاع غزة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لإنهاء نزاعات استمر بعضها لأكثر من 35 عاماً. هذه التصريحات، وإن كانت تثير تساؤلات حول توقيتها وسياقها، إلا أنها تسلط الضوء على الأهمية المحورية لقضية السلام في المنطقة.

الهدف المعلن لمجلس السلام، بحسب ترمب، هو منع اندلاع حروب جديدة وتعزيز الاستقرار العالمي. وقد أعرب عن شكره لقادة الدول التي قبلت الانضمام، مشيراً إلى أن هناك دولاً عديدة أخرى ترغب في أن تكون جزءاً من هذا الكيان الجديد. وأكد ترمب أن “مجلس السلام في غزة” سيكون الأفضل في العالم، معرباً عن شرفه برئاسته. هذه الرؤية الطموحة لمجلس مخصص لمنطقة معينة تعكس حجم التحديات التي تواجهها المنطقة، وتؤكد على الحاجة الملحة لحلول جذرية.

وفيما يتعلق بالوضع في غزة، وجه الرئيس الأمريكي السابق تهديداً مباشراً لحركة حماس، مطالباً إياها بتسليم أسلحتها وإلا فإن نهايتها ستكون قريبة. وشدد على أن الحرب في غزة قد وصلت إلى نهايتها، معتبراً أن العالم أصبح الآن أكثر أمناً وسلاماً. كما أشار إلى اقترابه من استعادة آخر جثة لرهينة إسرائيلي، والتزم بإعادة إعمار غزة والقيام بأمور أخرى بعد إعلان مجلس السلام. هذه التصريحات تعكس موقفاً حازماً تجاه الأطراف المتصارعة، وتؤكد على أهمية إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار.

إن تأثير مبادرة بهذا الحجم، إذا ما تحققت، يمكن أن يكون واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، قد تسهم في إعادة تشكيل التحالفات وتغيير ديناميكيات الصراع، خاصة في الشرق الأوسط الذي يشهد توترات مستمرة. دول المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار قد تجد في مثل هذا المجلس فرصة لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون. أما على الصعيد الدولي، فإن تشكيل كيان جديد بهذا الحجم، بقيادة شخصية بحجم ترمب، قد يعيد رسم خرائط الدبلوماسية العالمية ويؤثر على دور المنظمات الدولية القائمة، مما يستدعي مراقبة دقيقة لتطوراته.

وعلى هامش مؤتمر دافوس، حيث التقى ترمب بأعضاء “مجلس السلام” المؤسس، تطرق أيضاً إلى قضايا دولية أخرى. ففيما يتعلق بأوكرانيا، أكد ترمب أنه يعمل من أجل إنهاء “القتل المروع” هناك، واصفاً الجيش الأمريكي بـ”الأقوى في العالم”. وفي سورية، أشار إلى أن الرئيس السوري “يقوم بعمل كبير لإصلاح الأمور في بلده”، لافتاً إلى “تقدم هائل” يحدث في سورية، ومؤكداً على توجيه “ضربات كبيرة لداعش”. أما عن لبنان، فقد اكتفى بالقول: “سأعمل من أجل لبنان”. هذه التصريحات الشاملة تعكس رؤية ترمب للسياسة الخارجية ودوره المحتمل في حل النزاعات العالمية.

في الختام، يمثل إعلان دونالد ترمب عن “مجلس السلام” بمشاركة 59 دولة، وتوقيعه لميثاقه في دافوس، مبادرة طموحة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي. ورغم أن تفاصيل هذه المبادرة لا تزال تتكشف، إلا أنها تسلط الضوء على الحاجة المستمرة لجهود السلام الدولية، وتؤكد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه القوى الكبرى في توجيه مسار النزاعات نحو الحلول السلمية.

spot_imgspot_img