spot_img

ذات صلة

ترمب يرجح حرباً لـ 4 أسابيع والبوسعيدي: الدبلوماسية مستمرة

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، برز تباين واضح في الرؤى بين المسار الدبلوماسي الذي تقوده سلطنة عُمان، وبين التوقعات العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالتزامن مع تحركات أوروبية وتطورات ميدانية في الخليج العربي.

الدبلوماسية العمانية: الأمل وسط البارود

أكد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، اليوم الأحد، أن قنوات الاتصال الدبلوماسي لا تزال مفتوحة رغم دوي طبول الحرب. وفي تصريحات تعكس الدور التاريخي للسلطنة كوسيط موثوق في المنطقة، أشار البوسعيدي عبر منصة «إكس» إلى أن المحادثات التي جرت مؤخراً في جنيف كانت قد قطعت شوطاً كبيراً نحو اتفاق غير مسبوق بين طهران وواشنطن.

وتحمل تصريحات البوسعيدي دلالات عميقة، حيث تُعرف مسقط بكونها «سويسرا الشرق الأوسط»، ولطالما نجحت في نزع فتيل أزمات سابقة. وشدد الوزير على أن اندلاع الحرب لا يجب أن يعني نهاية الجهود السلمية، قائلاً: «كلما استؤنفت المحادثات في وقت أقرب كان ذلك أفضل للجميع»، مما يشير إلى رغبة إقليمية ملحة في تجنب سيناريوهات الحرب المفتوحة التي قد تأكل الأخضر واليابس.

تقديرات ترمب: حرب محدودة الزمن

على الجانب الآخر، نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقديراً زمنياً للعمليات العسكرية، حيث رجح أن تستمر الحرب على إيران لمدة 4 أسابيع. هذا التصريح يحمل في طياته إشارات إلى طبيعة المواجهة المتوقعة، والتي قد تعتمد على ضربات جوية وصاروخية مكثفة ومركزة بدلاً من الغزو البري طويل الأمد، بهدف تحييد القدرات العسكرية دون الانجرار إلى مستنقع استنزاف طويل.

تحول في الموقف الأوروبي

وفي تطور لافت يعكس خطورة الموقف، أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً يمثل تحولاً نوعياً في السياسة الأوروبية تجاه طهران. وتعهدت الدول الثلاث باتخاذ خطوات عملية للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها، مشيرة صراحة إلى إمكانية استهداف مصادر النيران الإيرانية. هذا الموقف يظهر تآكلاً في الصبر الأوروبي وتوافقاً متزايداً مع الرؤية الأمريكية والخليجية حول ضرورة ردع التهديدات الصاروخية والمسيّرات التي تزعزع استقرار المنطقة.

التداعيات الميدانية وأمن الطاقة

ميدانياً، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن تعرض منشأة بحرية بالقرب من ميناء سلمان لعدوان إيراني، مما استدعى تدخل الدفاع المدني للسيطرة على الحريق. هذا الاستهداف لمنشآت حيوية في الخليج يعيد للأذهان المخاطر المحدقة بممرات الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

إن استهداف البحرين، بالتزامن مع التهديدات المتبادلة، يضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة؛ فمن جهة تسعى الدبلوماسية العمانية لإيجاد مخرج آمن، ومن جهة أخرى تشير التقديرات الأمريكية والتحركات الأوروبية إلى أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في رسم مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img