spot_img

ذات صلة

ترمب يرفض التفاوض مع إيران وسط محاولات لفتح قنوات سرية

موقف أمريكي حازم تجاه طهران

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار مجدداً نحو مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية. فقد أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فريقه الرئاسي بقرار حاسم يتمثل في عدم رغبته الحالية في الدخول في أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع طهران. يأتي هذا الموقف ليعكس استمراراً لنهج متشدد طالما ميز سياسات إدارته تجاه الملف الإيراني، ويغلق الباب أمام أي تكهنات بقرب حدوث انفراجة دبلوماسية علنية.

كواليس الاتصالات الدبلوماسية السرية

ورغم هذا الإعلان الواضح، كشفت تقارير إعلامية عن كواليس دبلوماسية معقدة تجري بعيداً عن الأضواء. فقد نقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) الإخبارية عن مسؤولين بارزين في البيت الأبيض أن هناك محاولات حثيثة من قبل مسؤولين إيرانيين تواصلوا بشكل مباشر خلال الأيام القليلة الماضية مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وتهدف هذه التحركات إلى محاولة إيجاد ثغرة لإعادة فتح قناة دبلوماسية خلفية بين واشنطن وطهران، في مسعى لاحتواء التصعيد المستمر ومنع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.

إحاطة أمنية مغلقة في مجلس الشيوخ

وفي سياق متصل يعكس حساسية الموقف الداخلي الأمريكي، أفاد موقع “أكسيوس” (Axios) الإخباري، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن المبعوث ستيف ويتكوف يعتزم تقديم إحاطة أمنية واستراتيجية مغلقة. هذه الجلسة السرية، المقررة بعد ظهر اليوم الثلاثاء، ستقتصر على عدد محدود من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتتمحور حول التطورات المتعلقة بالصراع مع إيران. وقد تولت السيناتور الجمهورية جوني إرنست، التي تترأس اللجنة الفرعية المعنية بالتهديدات والقدرات الناشئة التابعة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ترتيب وعقد هذه الجلسة الهامة لمناقشة الخيارات المتاحة.

الرد الإيراني وتجاهل الرسائل الأمريكية

على الجانب الإيراني، تبدو الصورة مشوبة بالحذر والاتهامات المتبادلة. فقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين، بأن آخر تواصل فعلي جمعه مع المبعوث الأمريكي ويتكوف كان يسبق الهجوم العسكري الأخير الذي استهدف الأراضي الإيرانية. وفي تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أوضح عراقجي قائلاً: “كان آخر اتصال لي مع السيد ويتكوف قبل قرار الجهة التي يعمل لديها بإنهاء المسار الدبلوماسي عبر شن هجوم عسكري على إيران”. وتتطابق هذه التصريحات مع ما أوردته منصة “دروب سايت نيوز”، التي كشفت أن ويتكوف حاول إرسال رسائل جديدة إلى عراقجي مؤخراً، إلا أن مسؤولين إيرانيين أكدوا أن وزير الخارجية الإيراني اختار تجاهل تلك الرسائل وعدم الرد عليها.

السياق التاريخي للعلاقات المعقدة

لفهم أبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين خلال ولاية ترمب الأولى. فقد تبنت إدارته استراتيجية “الضغوط القصوى”، والتي تضمنت الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية كالنفط والمصارف. هذا الإرث التاريخي يلقي بظلاله الثقيلة على أي محاولة حالية لبناء الثقة أو استئناف الحوار، حيث تنظر طهران بريبة عميقة تجاه النوايا الأمريكية وتطالب بضمانات حقيقية قبل أي تفاوض.

التداعيات الإقليمية والدولية

يحمل هذا التصلب في المواقف تداعيات إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الإقليمي، يزيد غياب قنوات التواصل الفعالة من احتمالات سوء التقدير، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب في منطقة تشهد بالفعل صراعات مفتوحة في غزة ولبنان. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويضع حلفاء الولايات المتحدة أمام تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة، تتطلب تنسيقاً مستمراً لتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع قد يهدد الأمن والسلم الدوليين.

spot_imgspot_img