مع دخول الحرب الطاحنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها السابع، تتسارع وتيرة الأحداث بشكل دراماتيكي في منطقة الشرق الأوسط. وفي تطور سياسي لافت يوازي التصعيد العسكري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موقف حاسم تجاه مستقبل القيادة في طهران، رافضاً بشكل قاطع سيناريو التوريث السياسي، وذلك عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات جوية مكثفة مطلع الأسبوع.
فيتو أمريكي على مجتبى خامنئي
في تصريحات خاصة لوكالة «رويترز»، وضع الرئيس الأمريكي خطوطاً حمراء حول هوية خليفة المرشد الإيراني، مشيراً بوضوح إلى أن «مجتبى خامنئي»، الابن الثاني للمرشد الراحل والذي طالما تردد اسمه في الأوساط السياسية كأبرز المرشحين لخلافة والده نظراً لنفوذه الواسع داخل الحرس الثوري ومكتب المرشد، يعد خياراً «غير محتمل» أو «غير مقبول» بالنسبة للإدارة الأمريكية.
وتأتي هذه التصريحات لتضيف بعداً جديداً للصراع، حيث أكد ترمب أن واشنطن لن تكتفي بالمراقبة، بل تريد «دوراً فاعلاً» في عملية اختيار القيادة الجديدة، قائلاً: «نريد أن نشارك في اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل، شخص يكون رائعاً للشعب وللبلد». ويعكس هذا الموقف رغبة أمريكية في تغيير جوهري في هيكلية النظام الإيراني، متجاوزاً الآليات الدستورية التقليدية في إيران المتمثلة في «مجلس خبراء القيادة» المنوط به دستورياً اختيار المرشد.
اتساع رقعة الحرب والورقة الكردية
على الصعيد الميداني، لم تقتصر المواجهة على الضربات الجوية المتبادلة، بل سعى ترمب إلى تحريك الجبهات الداخلية، مشجعاً القوات الكردية الإيرانية على الانخراط في العمليات العسكرية. وصرح ترمب بدعمه الكامل لأي تحرك كردي، في وقت أكدت فيه إدارته وجود قنوات اتصال مفتوحة مع مجموعات كردية معارضة. تاريخياً، شهدت المناطق الكردية في إيران توترات مستمرة مع الحكومة المركزية، ويعد استثمار واشنطن في هذه الورقة محاولة لتشتيت القدرات العسكرية الإيرانية بين الجبهات الخارجية والداخلية.
الجحيم في طهران وتداعيات إقليمية
ميدانياً، تحولت العاصمة طهران إلى ساحة معركة مفتوحة، حيث أعلنت إسرائيل عن تنفيذ موجات جديدة من الغارات استهدفت البنية التحتية العسكرية ومخازن الصواريخ في شرق وشمال العاصمة. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بمقتل 17 شخصاً في غارة استهدفت دار ضيافة، بينما تشير إحصائيات جمعية الهلال الأحمر الإيراني إلى ارتفاع حصيلة الضحايا لأكثر من 1230 قتيلاً منذ بدء العمليات، في مشهد يعكس دموية الصراع.
ولم تسلم دول الجوار من شظايا الحرب، حيث اتسعت دائرة النار لتشمل استهدافات في البحرين والإمارات وقطر، بالإضافة إلى دخول أذربيجان على خط الأزمة بإغلاق مجالها الجوي الجنوبي. هذا التوسع الجغرافي للصراع يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة مع تهديدات الحرس الثوري باستهداف المصالح الأمريكية «أينما كانت»، وتنفيذه هجمات ضد ناقلات نفط وسفن حربية.
الاقتصاد العالمي في عين العاصفة
وبعيداً عن الخسائر البشرية والعسكرية، بدأت الحرب تلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي. فقد تسببت العمليات العسكرية في منطقة الخليج، التي تعد شريان الطاقة للعالم، في تعطيل ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ويحذر الخبراء من أن استمرار استهداف ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، مما يهدد بموجة تضخم عالمية واضطراب في سلاسل الإمداد، وهو ما يجعل من إنهاء هذا الصراع حاجة دولية ملحة وليست مجرد مصلحة إقليمية.


