كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى، اليوم الاثنين، عن خطوة تاريخية غير مسبوقة تمثلت في قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بإجراء مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران والتوقيع عليها إلكترونياً. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتفتح آفاقاً جديدة في العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب دولي وإقليمي واسع لنتائج هذا الاتفاق وتأثيراته على استقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية.
بنود مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران وفتح مضيق هرمز
وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن المسؤول الأمريكي، فإن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه إلكترونياً ينص بشكل أساسي على الفتح الفوري لمضيق هرمز الاستراتيجي، ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وأشار المسؤول إلى أن حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ستشهد زيادة ملحوظة وتدريجية بدءاً من الوقت الحالي، متوقعاً أن تصل الحركة إلى مستوياتها الطبيعية والنشطة بشكل كبير خلال أسبوعين. ومع ذلك، نبه المسؤول إلى أن استعادة الحركة الكاملة قد تستغرق بعض الوقت نظراً للحاجة إلى تطهير المياه من الألغام البحرية لضمان سلامة السفن التجارية وناقلات النفط.
الموقف العسكري الأمريكي والترتيبات اللوجستية لوقف إطلاق النار
من جانبه، أوضح الجيش الأمريكي في مذكرة إرشادية أصدرها بالتزامن مع هذا الإعلان، أن الحصار العسكري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً من الناحية العملية حتى يتم استكمال كافة بنود اتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين واشنطن وطهران، والمقرر الإعلان عنه رسمياً في 19 يونيو المقبل. وشدد الجيش في توجيهاته الصارمة للسفن والشركات الملاحية على ضرورة الالتزام بالقيود الحالية وعدم محاولة عبور الموانئ الإيرانية أو الاقتراب منها حتى تصدر تعليمات وتوجيهات صريحة ومباشرة تضمن العبور الآمن للجميع.
مفاوضات سويسرا ومراحل الاتفاق الشامل
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران تتوقع عقد اجتماع رفيع المستوى في سويسرا يوم الجمعة المقبل بين رئيسي وفدي التفاوض الإيراني والأمريكي لوضع اللمسات الأخيرة وتوقيع المذكرة رسمياً بشكل مباشر. وأوضح عراقجي أن مسار التفاوض الحالي ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين؛ الأولى هي مذكرة التفاهم الحالية التي تم إنجازها والتوقيع عليها إلكترونياً، تليها مرحلة ثانية تتضمن جولة مفاوضات مكثفة تستمر لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين. وأكد الوزير الإيراني أن المفاوضات النهائية ستتطرق بشكل مباشر إلى قضايا الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أن طهران تخوض هذه الجولات على أساس “انعدام الثقة الكامل” نظراً للتجارب السابقة وإخلال واشنطن بالتزاماتها الدولية.
الأبعاد الجيوسياسية والتاريخية لإنهاء الحصار البحري
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي. وتأتي مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واقتصادياً غير مسبوق على مدار السنوات الماضية. إن نجاح الطرفين في التوصل إلى هذا التفاهم الإلكتروني يمثل تحولاً جذرياً قد يسهم في خفض أسعار الطاقة عالمياً وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية. كما أن الانتقال من سياسة “الضغط الأقصى” والحصار البحري إلى طاولة المفاوضات المباشرة يعكس رغبة متبادلة في تجنب مواجهة عسكرية شاملة في الشرق الأوسط، وهو ما سينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي والدولي في حال التزام الأطراف بتعهداتها خلال جولة الـ 60 يوماً القادمة.


