التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع، حيث تصدرت أزمة سد النهضة جدول المباحثات الثنائية المشتركة. وخلال اللقاء، أفصح الرئيس ترامب عن بذل بلاده جهوداً حثيثة للتوصل إلى حل عادل وشامل لهذه القضية الشائكة بين مصر وإثيوبيا، موجهاً انتقادات صريحة للجانب الإثيوبي، حيث اتهم أديس أبابا بالتعامل مع القاهرة في هذا الملف بطريقة غير منصفة ولا تراعي المصالح المائية الحيوية لبلدان المصب.
جهود دولية مكثفة لتسوية أزمة سد النهضة وتحقيق الاستقرار
تأتي هذه التصريحات الهامة في وقت حساس للغاية، حيث تعود جذور الخلاف إلى عام 2011 عندما بدأت إثيوبيا في بناء السد على النيل الأزرق، وهو الفرع الرئيسي لنهر النيل. ومنذ ذلك الحين، دخلت المفاوضات في مسارات معقدة ونفق مسدود بسبب تباين الرؤى؛ إذ تتمسك إثيوبيا بحقها الكامل في التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية عبر السد الذي تبلغ سعته الاستيعابية الضخمة نحو 74 مليار متر مكعب، في حين ترى مصر والسودان في هذه الخطوات الأحادية تهديداً مباشراً لأمنهما المائي وحقوقهما التاريخية المستقرة في مياه النيل.
وقد أعلنت إثيوبيا في سبتمبر من العام الماضي رسمياً اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، وهو الإجراء الذي قوبل برفض مصري وسوداني قاطع، واعتبرته العاصمتان خطوة أحادية تفتقر إلى الشرعية الدولية وتخالف إعلان المبادئ الموقع عام 2015. وفي هذا السياق، أكد الرئيس ترامب رغبته المتجددة في التوسط الفعال لإنهاء هذا النزاع، محذراً من أن استمرار غياب الحل قد يجر المنطقة إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً لا تحمد عقباه.
أبعاد الشراكة المصرية الأمريكية وتأثيرها الإقليمي
خلال اللقاء الثنائي، وصف الرئيس ترامب العلاقات الأمريكية المصرية بأنها قوية ومتينة، مشيراً إلى أن الجانبين يعملان معاً بشكل وثيق في مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التنسيق المستمر بشأن ملف المياه. كما تطرق الزعيمان إلى سبل تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين لفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك وتطوير التعاون الاقتصادي.
من جانبه، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقديره البالغ للتفهم الأمريكي العميق لتعقيدات الموقف المصري تجاه قضية المياه، مشدداً على قوة العلاقات الاستراتيجية والدعم المستمر الذي تقدمه واشنطن للقاهرة. كما ثمن السيسي الدور الريادي للرئيس ترامب في السعي نحو استعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما من خلال السياسات الحاسمة والاتفاقيات المتعلقة بالملف الإيراني، مؤكداً أن التنسيق المصري الأمريكي يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
إن التوصل إلى تسوية سلمية وعادلة لملف السد لا يقتصر تأثيره على الجانب المحلي لمصر وإثيوبيا فحسب، بل يمتد ليشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل بأكملها، مما يجعل التدخل الأمريكي والوساطة الدولية أمراً حيوياً لمنع أي تصعيد قد يؤثر على حركة التجارة والأمن في هذه المنطقة الحيوية من العالم.


