spot_img

ذات صلة

ترمب يقاضي BBC ويطلب 10 مليارات دولار: تفاصيل المعركة القضائية

في خطوة تصعيدية جديدة تعيد تسليط الضوء على العلاقة المتوترة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ووسائل الإعلام التقليدية، أفادت تقارير بأن ترمب قد بدأ إجراءات ملاحقة قضائية ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مطالباً بتعويضات مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار. يأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من المعارك القانونية التي يخوضها المرشح الجمهوري ضد ما يصفه بـ "الإعلام المزيف" والتحيز الممنهج.

سياق الصراع: ترمب والإعلام الغربي

لا تعد هذه الدعوى حدثاً معزولاً في مسيرة دونالد ترمب السياسية والقانونية. فمنذ دخوله المعترك السياسي في عام 2015، تبنى ترمب استراتيجية هجومية ضد المؤسسات الإعلامية الكبرى، متهماً إياها بنشر أخبار كاذبة وتشويه سمعته. وتأتي الدعوى الموجهة ضد BBC لتنضم إلى قائمة طويلة من التهديدات والدعاوى القضائية التي استهدفت مؤسسات عريقة مثل شبكة CNN، وصحيفة نيويورك تايمز، ومؤخراً شبكة CBS الأمريكية التي طالبها أيضاً بتعويض مماثل بقيمة 10 مليارات دولار على خلفية مقابلة أجرتها مع منافسته السياسية.

الأبعاد القانونية: معركة إثبات "الضرر"

من الناحية القانونية، يواجه ترمب تحديات كبيرة في المحاكم الأمريكية والبريطانية عند مقاضاة وسائل الإعلام. تتطلب قوانين التشهير، خاصة في الولايات المتحدة، من الشخصيات العامة إثبات ما يعرف بـ "الخبث الفعلي" (Actual Malice)، أي أن المؤسسة الإعلامية نشرت معلومات خاطئة وهي تعلم أنها خاطئة، أو تصرفت باستهتار متهور تجاه الحقيقة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه الدعاوى غالباً ما تكون وسيلة للضغط السياسي وإرسال رسائل للقاعدة الجماهيرية أكثر من كونها مساراً قانونياً مضمون النتائج، حيث تم رفض العديد من دعاوى ترمب السابقة ضد وسائل الإعلام لعدم استيفاء الشروط القانونية الصارمة.

التأثير المتوقع محلياً ودولياً

يحمل هذا التحرك ضد هيئة إذاعة عامة بريطانية مثل BBC أبعاداً دولية تتجاوز الداخل الأمريكي. فالهيئة البريطانية تتمتع بمكانة عالمية وتعتبر نموذجاً للإعلام العام، ومقاضاتها بهذا المبلغ الفلكي قد يثير توترات دبلوماسية أو نقاشات حادة حول حرية الصحافة عبر الأطلسي. بالنسبة لقاعدة ترمب الانتخابية، تعزز هذه الخطوة صورته كـ "محارب" ضد المؤسسات النخبوية العالمية، مما قد يساهم في حشد الدعم الشعبي له في حملاته الانتخابية.

مستقبل حرية الصحافة في ظل الملاحقات

يثير تكرار المطالبات بتعويضات مليارية مخاوف لدى المنظمات الحقوقية المعنية بحرية التعبير. حيث يُخشى أن تؤدي هذه الدعاوى الاستراتيجية إلى ما يعرف بـ "تأثير التبريد" (Chilling Effect)، مما يدفع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى ممارسة الرقابة الذاتية تجنباً للتكاليف الباهظة للدفاع القانوني، حتى لو كانت تغطيتهم الصحفية دقيقة ومهنية. وتبقى الأنظار موجهة نحو القضاء لمعرفة ما إذا كانت هذه الدعوى ستأخذ مساراً جدياً أم ستنتهي كغيرها من التهديدات السابقة.

spot_imgspot_img