spot_img

ذات صلة

ترامب يهدد إلهان عمر بالسجن أو الترحيل: تحليل الهجوم

شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجوماً لاذعاً جديداً على النائبة الديمقراطية إلهان عمر، داعياً إلى سجنها أو ترحيلها من الولايات المتحدة. عبر منصته “تروث سوشيال”، ربط ترامب النائبة، وهي مهاجرة صومالية الأصل وتمثل ولاية مينيسوتا، بفضيحة احتيال ضخمة في قطاع الخدمات الإنسانية بالولاية. هذا الخطاب العدواني يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات العلنية بين ترامب وعمر، التي تعد شخصية بارزة ضمن “الفرقة” التقدمية في الكونغرس الأمريكي.

في منشوراته الأخيرة، زعم ترامب أن حجم السرقة وأعمال الاحتيال في مينيسوتا يتجاوز بكثير الـ19 مليار دولار التي كانت متوقعة في الأصل. وادعى بشكل مثير للجدل أن إدارة بايدن كانت على علم بهذا الاحتيال الواسع النطاق ولم تتخذ أي إجراء. استهدف ترامب عمر بشكل مباشر قائلاً: “المحتالة إلهان عمر وأصدقاؤها السيئون للغاية من الصومال يجب أن يكونوا جميعاً في السجن الآن، أو ما هو أسوأ بكثير، أرسلوهم مرة أخرى إلى الصومال”. هذه التصريحات تعكس دعوات سابقة لترامب لترحيلها، حيث علق بسخرية في إحدى المرات: “يمكنها المساعدة في جعل الصومال عظيمة مرة أخرى!”.

لفهم خطورة هذه الاتهامات، من الضروري إدراك مكانة إلهان عمر الفريدة في السياسة الأمريكية. بصفتها واحدة من أول امرأتين مسلمتين تنتخبان للكونغرس وأول أمريكية صومالية في مجلس النواب الأمريكي، تمثل عمر جيلاً جديداً من القيادات التقدمية المتنوعة. وهي عضو مؤثر في “الفرقة” (The Squad)، وهي مجموعة من عضوات الكونغرس الديمقراطيات التقدميات المعروفات بآرائهن الصريحة حول العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية والسياسة الخارجية. خلفيتها كلاجئة ومواقفها السياسية جعلتها هدفاً متكرراً للانتقادات المحافظة والهجمات المعادية للأجانب، لا سيما من دونالد ترامب.

تعود جذور مزاعم الاحتيال التي يشير إليها ترامب إلى فضيحة كبيرة ظهرت في عام 2021. تتضمن هذه القضية اختلاس ما لا يقل عن 250 مليون دولار من الأموال الفيدرالية خلال جائحة كوفيد-19، والتي كانت مخصصة لبرنامج “إطعام مستقبلنا” (Feeding Our Future)، المصمم لتوفير وجبات الطعام للأطفال المحتاجين. وقد أدت التحقيقات إلى توجيه اتهامات لأكثر من 75 فرداً، معظمهم من أصول صومالية. من المهم الإشارة إلى أنه، على الرغم من اتهامات ترامب المباشرة، لم توجه أي تهم رسمية لإلهان عمر فيما يتعلق بقضية الاحتيال واسعة النطاق هذه. إن الطبيعة المستمرة للتحقيق والعدد الكبير من المتهمين يؤكدان تعقيد وحجم المخطط المزعوم.

يتسق هجوم ترامب الأخير على عمر مع نمطه التاريخي في استخدام اللغة التحريضية ضد خصومه السياسيين، وخاصة النساء الملونات والشخصيات التقدمية. غالباً ما يسعى خطابه إلى نزع الشرعية عن خصومه من خلال التشكيك في ولائهم أو نزاهتهم أو حتى حقهم في الوجود بالبلاد. تهدف هذه الهجمات إلى تحفيز قاعدته الانتخابية وتأطير الخطاب السياسي بمصطلحات شديدة الاستقطاب، خاصة مع اقتراب الأمة من دورة انتخابية أخرى. وتمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من السياسيين الأفراد، لتؤثر على ثقة الجمهور في البرامج الحكومية وتفاقم التوترات العرقية والإثنية داخل المجتمع الأمريكي.

بالإضافة إلى عمر، وجه ترامب انتقاداته أيضاً إلى حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، متهماً إياه بأنه إما “أكثر مسؤول حكومي فاسد في التاريخ، أو الأكثر عجزاً”. هذا الهجوم الواسع على قيادة الولاية يوضح كذلك استراتيجية ترامب في رسم صورة للفساد المستشري تحت الحكم الديمقراطي. كما يأتي توقيت تعليقات ترامب بعد أيام قليلة من تعرض عمر لاعتداء من قبل أحد الحضور الذي رشها بخل التفاح خلال فعالية عامة. وبينما وجهت تهمة الاعتداء للمهاجم، أشار ترامب بشكل مثير للجدل إلى أن الحادثة ربما كانت “مفتعلة” من قبل عمر نفسها، مما زاد من الانقسام وقلل من خطورة الاعتداء.

في مواجهة هذه الهجمات المتواصلة، حافظت إلهان عمر على موقف متحدٍ. فقد أكدت عبر منصة X (تويتر سابقاً) على صمودها قائلة: “أنا بخير، أنا ناجية ولن يرهبني هذا المحرض عن أداء عملي”. هذا التصميم يسلط الضوء على الصراع المستمر الذي يواجهه الشخصيات العامة التي تخضع لتدقيق سياسي مكثف وهجمات شخصية. وبشكل منفصل، أُعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع أن كلاً من وزارة العدل والكونغرس يحققان في ارتفاع مفاجئ في ثروة إلهان عمر الشخصية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد لتحدياتها السياسية الحالية. هذه التحقيقات، على الرغم من أنها منفصلة عن فضيحة “إطعام مستقبلنا”، تساهم في السرد الأوسع المحيط بصورتها العامة وشفافيتها المالية.

spot_imgspot_img