تصريحات ترامب حول الانتعاش الاقتصادي في فنزويلا
أدلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات لافتة، أشار فيها إلى أن فنزويلا بدأت تجني “أموالاً طائلة لم تشهدها منذ سنوات”، مؤكداً أن “النفط بدأ يتدفق من جديد”. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة الفنزويلي تحولاً تدريجياً بعد سنوات من الركود العميق، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف ترامب أن هذا الانتعاش “سيساعد الشعب الفنزويلي بشكل كبير”، مشيداً بما وصفها بـ”العلاقات الاستثنائية” مع فنزويلا حالياً. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة كونها تأتي من الرئيس الذي فرضت إدارته سياسة “الضغط الأقصى” والعقوبات الشديدة على كاراكاس.
خلفية تاريخية: العقوبات الأمريكية وتأثيرها على قطاع النفط
لفهم السياق الحالي، لا بد من العودة إلى سياسة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة ترامب، على فنزويلا منذ عام 2017. استهدفت هذه العقوبات بشكل مباشر شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) والقطاع المالي، بهدف الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. أدت هذه الإجراءات إلى انهيار شبه كامل في إنتاج النفط الفنزويلي، الذي هو المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد. تراجع الإنتاج من أكثر من مليوني برميل يومياً إلى بضع مئات الآلاف فقط، مما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعيشها البلاد، والتي شملت تضخماً مفرطاً ونقصاً حاداً في السلع الأساسية وهجرة الملايين من مواطنيها.
تحول في السياسة وأهمية الحدث على مختلف الأصعدة
شهدت السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا تحولاً حذراً في عهد إدارة الرئيس جو بايدن. ففي أواخر عام 2023، قررت واشنطن تخفيف بعض العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في فنزويلا، وذلك في إطار اتفاق سياسي أوسع (اتفاق باربادوس) يهدف إلى ضمان إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024. سمح هذا التخفيف لشركات عالمية، مثل شيفرون الأمريكية، باستئناف وتوسيع عملياتها المحدودة في فنزويلا، مما أدى إلى زيادة تدريجية في الإنتاج والصادرات النفطية.
على الصعيد المحلي، يمثل هذا الانتعاش شريان حياة محتملاً للاقتصاد الفنزويلي المنهار، حيث يمكن أن توفر زيادة الإيرادات النفطية متنفساً للحكومة لتحسين الخدمات العامة وتخفيف الأزمة المعيشية. إقليمياً ودولياً، فإن عودة فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلى أسواق الطاقة العالمية قد يساهم في استقرار الأسعار التي شهدت تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية العالمية، مثل الحرب في أوكرانيا. كما تعتبر الولايات المتحدة وأوروبا زيادة المعروض النفطي عاملاً مساعداً في كبح جماح التضخم العالمي.
زيارات ومباحثات لتعزيز قطاع الطاقة
تزامنت هذه التطورات مع زيارات قام بها مسؤولون أمريكيون وخبراء في مجال الطاقة إلى فنزويلا، حيث عقدوا اجتماعات مع كبار المسؤولين في قطاع النفط والغاز. وتركزت المباحثات حول سبل تقديم المساعدة التقنية واللوجستية لتعزيز إنتاج النفط والغاز والطاقة الكهربائية في البلاد. وأعربت شخصيات بارزة في قطاع الطاقة الأمريكي عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق زيادة كبيرة في إنتاج فنزويلا من الطاقة خلال العام الحالي، مما يمثل بداية لعهد جديد من الشراكة الاقتصادية بعد قطيعة دامت لسنوات.


