spot_img

ذات صلة

ترامب يأمر بفتح ملفات الفضائيين ويتهم أوباما بالتسريب

أشعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الجدل مجدداً حول أحد أكثر الملفات غموضاً في التاريخ الحديث، وهو ملف الأجسام الطائرة المجهولة والحياة خارج كوكب الأرض. ففي تصريح لافت عبر منصته “تروث سوشال”، أعلن ترامب عن عزمه إصدار توجيهات لوزارة الدفاع (البنتاغون) والوكالات الفيدرالية الأخرى للبدء في عملية مراجعة ونشر الوثائق الحكومية المتعلقة بالكائنات الفضائية والظواهر الجوية غير المحددة (UAPs)، متهماً في الوقت ذاته سلفه باراك أوباما بـ”تسريب معلومات سرية” حول هذا الموضوع.

شرارة الجدل: تصريحات أوباما ورد ترامب

جاءت خطوة ترامب كرد فعل مباشر على مقابلة أجراها الرئيس الأسبق باراك أوباما مع المعلق السياسي برايان تايلر كوهين. ورداً على سؤال افتراضي حول وجود كائنات فضائية، قال أوباما مازحاً: “نعم، إنها حقيقية، لكنني لم أرها”. وعلى الرغم من أن سياق الحديث كان أقرب إلى التكهنات الفلسفية، إلا أن ترامب استغل التصريح لمهاجمة أوباما، معتبراً أن مجرد التطرق للموضوع بهذه الطريقة من قبل رئيس سابق يمثل “خطأً فادحاً” وكشفاً لمعلومات سرية، مضيفاً أنه “لا يعرف إن كانت حقيقية أم لا”.

لاحقاً، أوضح أوباما عبر حسابه على “إنستغرام” أن حديثه كان في إطار الاحتمالات الإحصائية نظراً لاتساع الكون، مؤكداً أنه خلال فترة رئاسته لم يطلع على أي دليل مادي أو معلومات مؤكدة تثبت وجود زيارات من كائنات فضائية للأرض أو أي شكل من أشكال التواصل معها.

خلفية تاريخية: الحكومة الأمريكية والأجسام الطائرة

لم يكن الاهتمام الحكومي الأمريكي بملف الأجسام الطائرة وليد اللحظة. فمنذ حادثة روزويل الشهيرة في عام 1947، التي لا تزال تثير نظريات المؤامرة، تعاملت المؤسسة العسكرية والاستخباراتية مع آلاف البلاغات عن مشاهدات غريبة. وأطلق سلاح الجو الأمريكي مشاريع تحقيق رسمية، أشهرها “مشروع الكتاب الأزرق” (Project Blue Book) الذي استمر من عام 1952 إلى 1969، وخلص في تقريره النهائي إلى عدم وجود أدلة على تهديد للأمن القومي أو وجود تكنولوجيا من خارج كوكب الأرض.

لكن الاهتمام بالملف تجدد بقوة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تسريبات عام 2017 التي كشفت عن وجود برنامج سري للبنتاغون لدراسة الظواهر الجوية غير المحددة. وتوج هذا الاهتمام بصدور تقرير رسمي من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في يونيو 2021، والذي اعترف بوجود عشرات الحالات التي رصدها طيارون عسكريون ولا يمكن تفسيرها بالتكنولوجيا المعروفة، مما فتح الباب أمام نقاش أكثر جدية وشفافية.

الأهمية والتأثير المحتمل لقرار ترامب

تعهد ترامب بكشف هذه الملفات يحمل أبعاداً متعددة. على الصعيد المحلي، يُنظر إليه كخطوة سياسية تهدف إلى حشد قاعدة انتخابية تهتم بنظريات المؤامرة وتطالب بمزيد من الشفافية الحكومية، كما أنها وسيلة لمواصلة هجومه السياسي على خصومه. أما على المستوى الوطني، فإن أي كشف للمعلومات قد يكون له تداعيات على الأمن القومي، حيث إن العديد من هذه “الظواهر الجوية” قد لا تكون لكائنات فضائية، بل لطائرات تجسس متطورة أو تكنولوجيا عسكرية لدول منافسة كروسيا والصين.

دولياً، فإن خطوة أمريكية بهذا الحجم ستشجع دولاً أخرى على فتح ملفاتها المشابهة، وقد تؤدي إلى تعاون دولي في دراسة هذه الظواهر. وفي حال تم الكشف عن أي دليل مادي على وجود تكنولوجيا غير بشرية، فإن ذلك سيشكل حدثاً تاريخياً فارقاً يغير من فهم البشرية لمكانتها في الكون، وستكون له انعكاسات علمية وفلسفية ودينية عميقة على مستوى العالم بأسره.

spot_imgspot_img