spot_img

ذات صلة

ترمب يحذر: خسارة الكونغرس تهدد أجندة ولايتي الثانية | تحليل

في تحذير صارم يعكس المخاطر السياسية الكبيرة، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن خسارة السيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية المقبلة ستعرض أجندته السياسية، بما في ذلك تخفيضاته الضريبية وسياسات أمن الحدود الصارمة، للخطر الشديد. وقد دعا ترمب بقوة مؤيدي الحزب الجمهوري إلى التعبئة الشاملة لضمان الفوز، مؤكداً أن مصير ولايته الثانية المحتملة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج هذه الانتخابات الحاسمة.

تُعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة محطة سياسية بالغة الأهمية، تجري عادة في منتصف ولاية الرئيس، وتُعتبر غالباً استفتاءً على أداء الإدارة الحاكمة. تاريخياً، يميل الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس إلى خسارة مقاعد في الكونغرس خلال هذه الانتخابات، مما يعكس تحولاً في المزاج العام أو رغبة الناخبين في إحداث توازن سياسي. يتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، والسيطرة على أغلبيتهما أمر حيوي لأي رئيس لتمرير تشريعاته وتنفيذ برنامجه السياسي بفعالية. فبدون أغلبية في أحد المجلسين أو كليهما، يمكن أن تواجه الإدارة صعوبات جمة في تحقيق أهدافها، مما يؤدي إلى جمود تشريعي.

شدد ترمب على أن الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في كلتا الغرفتين أمر لا غنى عنه للمضي قدماً في خططه الطموحة. وحذر من أن «أموراً سيئة للغاية» ستحدث إذا خسر الجمهوريون، مشيراً إلى أن «الكثير من الأصول والمكاسب، بما في ذلك التخفيضات الضريبية» ستكون في مهب الريح. هذه التخفيضات الضريبية، التي أقرها في ولايته الأولى، كانت حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وتهدف إلى تحفيز النمو والاستثمار. كما ربط ترمب بين نتائج الانتخابات النصفية وسجله الاقتصادي، مشيداً بما وصفه بـ «التحول الدرامي» في معدلات التضخم ونمو الوظائف والاستثمار خلال فترة رئاسته، ومؤكداً أن إدارته نجحت في تعزيز الاستثمار المحلي من خلال سياسات تجارية وتعريفات جمركية محددة.

لم يغفل ترمب عن قضية الهجرة وأمن الحدود، واصفاً إياها بـ «القضية الحاسمة» في الانتخابات النصفية. وأكد أن سياسات أمن الحدود الصارمة ومتطلبات الترحيل ستُلغى إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس. وحذر من «الحدود المفتوحة»، معتبراً إياها كارثة وطنية. هذه القضية كانت دائماً محوراً رئيسياً في حملاته الانتخابية، وتعكس رؤيته الصارمة تجاه الهجرة غير الشرعية وضرورة حماية الحدود الوطنية. كما روج ترمب لسياسات ضريبية مقترحة تهدف إلى إفادة شرائح واسعة من المجتمع، مثل «لا ضرائب على البقشيش، لا ضرائب على العمل الإضافي، ولا ضرائب على الضمان الاجتماعي لكبار السن»، في محاولة لجذب دعم العمال وكبار السن.

إن تداعيات خسارة الكونغرس تتجاوز مجرد تعطيل الأجندة التشريعية. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن تؤدي إلى حالة من الجمود السياسي، مما يعيق قدرة الإدارة على معالجة القضايا الداخلية الملحة، من البنية التحتية إلى الرعاية الصحية. إقليمياً ودولياً، يمكن أن تؤثر هذه التغييرات على مكانة الولايات المتحدة وقدرتها على التفاوض وتنفيذ سياستها الخارجية. فكونغرس منقسم أو معارض يمكن أن يحد من قدرة الرئيس على إبرام الاتفاقيات الدولية، أو حتى يؤثر على الدعم المالي للمبادرات الخارجية. كما أن عدم الاستقرار السياسي الداخلي قد يُنظر إليه على أنه ضعف، مما قد يؤثر على العلاقات مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. يرى ترمب أن هذه الانتخابات ليست مجرد استفتاء على الكونغرس، بل هي استفتاء على مستقبل رئاسته بالكامل، مما يرفع من مستوى المخاطر بشكل كبير.

مع إقراره بالتحديات التاريخية التي تواجه الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية، أكد ترمب أن الحملات القوية والتعبئة الجماهيرية يمكن أن تتغلب على هذه العقبات. وتأتي تصريحاته هذه في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تعبئة القاعدة الجماهيرية للحزب الجمهوري، خاصة في الولايات المتأرجحة، لضمان مشاركة واسعة في الانتخابات غير الرئاسية. رسالته واضحة: «تذكروا أن عليكم الخروج والتصويت»، فمستقبل الأجندة الجمهورية، وربما مستقبل رئاسته، يعتمد على ذلك.

spot_imgspot_img