أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة للسلطات الإيرانية، متعهداً باتخاذ “إجراء قوي للغاية” في حال أقدمت على إعدام الموقوفين على خلفية التظاهرات التي تشهدها إيران. هذا التهديد يعكس تصعيداً في لهجة واشنطن تجاه طهران، ويأتي في سياق تاريخ طويل من التوتر بين البلدين.
جاء تصريح ترمب رداً على سؤال من صحافي في شبكة «سي بي إس» حول احتمال تنفيذ إعدامات شنقاً، حيث أكد أن الولايات المتحدة “ستتخذ إجراء قوياً للغاية إذا حدث شيء من هذا القبيل”. وقد شدد ترمب على هذا الموقف لاحقاً، في تصريحات لوسائل الإعلام من مدرج قاعدة أندروز العسكرية، مشيراً إلى أنه سيتوجه إلى البيت الأبيض لمراجعة التطورات في إيران، ومؤكداً سعيه للحصول على “أرقام دقيقة مرتبطة بمقتل متظاهرين”، ومتحدثاً عن سقوط عدد “كبير” من القتلى.
تأتي هذه التطورات على خلفية موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران، والتي غالباً ما تنبع من مزيج من الضغوط الاقتصادية، وسوء الإدارة، والمطالب بالحريات المدنية. لطالما شهدت إيران احتجاجات شعبية متقطعة على مر السنين، كان أبرزها احتجاجات عام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية، واحتجاجات 2017-2018 التي ركزت على الأوضاع الاقتصادية، واحتجاجات نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب رفع أسعار الوقود وقوبلت بقمع عنيف أودى بحياة المئات. هذه الخلفية التاريخية تبرز حساسية الوضع الحالي وتوقعات الحكومة الإيرانية بالتعامل مع المتظاهرين.
العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران شهدت توتراً متزايداً خلال فترة رئاسة ترمب، خاصة بعد انسحاب إدارته من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية تحت شعار حملة “الضغط الأقصى”. هذه السياسات فاقمت الأوضاع الاقتصادية في إيران، مما زاد من حدة الاستياء الشعبي. لطالما اتهمت واشنطن النظام الإيراني بانتهاك حقوق الإنسان ودعم الإرهاب، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة زعزعة استقرارها.
وفي وقت سابق من نفس اليوم، دعا ترمب المشاركين في الاحتجاجات داخل إيران إلى مواصلة التظاهر، وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر – سيطروا على مؤسساتكم”. كما أعلن إلغاء جميع الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين “إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”. وفي تصريح غامض، قال ترمب لصحافيين إنه سيتعين عليهم اكتشاف ما قصده بعبارة “المساعدة في الطريق” بأنفسهم، مما أثار تكهنات حول طبيعة الدعم الذي قد تقدمه واشنطن للمتظاهرين.
إن التهديد الأمريكي بتدخل “قوي للغاية” يحمل تداعيات محتملة على عدة مستويات. على الصعيد الداخلي الإيراني، قد يزيد من الضغط على النظام، وربما يشجع المتظاهرين، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى رد فعل أكثر قسوة من قبل السلطات. إقليمياً، يمكن أن يؤجج التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلاً من صراعات متعددة، وقد يؤثر على استقرار دول الجوار. دولياً، يضع هذا الموقف حقوق الإنسان في صدارة الأجندة الدبلوماسية، ويدعو المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع عن كثب، مع تزايد المخاوف من تصعيد قد يخرج عن السيطرة ويؤثر على الأمن والسلم العالميين.
وكان ترمب قد أعلن قبل عشرة أيام من هذه التصريحات أن الولايات المتحدة “مستعدة تماماً” و”على أهبة الاستعداد للتدخل” إذا سقط قتلى بين المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، مما يؤكد أن موقفه تجاه الاحتجاجات الإيرانية لم يكن وليد اللحظة بل جزءاً من استراتيجية أوسع لدعم المعارضة الداخلية في إيران والضغط على النظام.


