كشفت تقارير سياسية ومصادر مطلعة عن وجود توترات غير معلنة في قنوات الاتصال بين دائرة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتعلق بمدى تأثير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان على صورة الإدارة الأمريكية الجديدة وسمعة ترمب كصانع للسلام.
رسالة واضحة: لا لتوريث الأزمات المفتوحة
تشير التحليلات إلى أن الرسالة الضمنية التي يحاول فريق ترمب إيصالها لتل أبيب تتلخص في رفض الرئيس المنتخب أن يبدأ ولايته الثانية وهو غارق في وحل حروب لا تنتهي في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن عبارة "لن نسمح لك بتدمير سمعة ترمب" تعكس مخاوف حقيقية لدى الجمهوريين من أن يحاول نتنياهو استغلال فوز ترمب لإطالة أمد الحرب، مما قد يظهر ترمب بمظهر العاجز عن الوفاء بوعوده الانتخابية التي ركزت على "إنهاء الحروب" وإحلال الاستقرار العالمي.
السياق التاريخي للعلاقة بين الرجلين
لفهم عمق هذه الرسالة، يجب العودة إلى تاريخ العلاقة بين ترمب ونتنياهو. فخلال ولايته الأولى، قدم ترمب لإسرائيل ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي آخر، بدءاً من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، وصولاً إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ورعاية "اتفاقيات إبراهيم". ومع ذلك، شابت العلاقة بعض الفتور بعد مغادرة ترمب للبيت الأبيض في 2021. اليوم، يسعى ترمب لاستعادة صورته كـ "رجل الصفقات" القوي، وأي فشل في احتواء الوضع في الشرق الأوسط سيحسب كنقطة ضعف في سجله، وهو ما يفسر الضغط الحالي لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى قبل حفل التنصيب في يناير.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
لا تقتصر المسألة على العلاقات الشخصية، بل تمتد لتشمل الترتيبات الإقليمية الكبرى. يدرك فريق ترمب أن استمرار مشاهد الدمار والحرب يعطل أي جهود مستقبلية لتوسيع دائرة التطبيع في المنطقة، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، وهو ملف يعتبره ترمب جوهرة تاجه الدبلوماسي المحتملة. إن استمرار نتنياهو في نهج التصعيد دون أفق سياسي واضح قد ينسف هذه الطموحات، ويضع الإدارة الأمريكية الجديدة في مواجهة مبكرة مع حلفائها العرب، بدلاً من التعاون معهم ضد التهديدات المشتركة مثل إيران.
الخلاصة: مهلة زمنية ضيقة
في المحصلة، يبدو أن واشنطن (بشقيها الحالي والقادم) تضع نتنياهو أمام خيارات صعبة ومهلة زمنية ضيقة. فالرغبة الأمريكية، وتحديداً من جانب ترمب، هي استلام ملف الشرق الأوسط وهو في مرحلة "التهدئة" وليس "الاشتعال"، ليتسنى للإدارة الجديدة التركيز على التحديات الاقتصادية والصراع مع الصين، بدلاً من استنزاف رصيدها السياسي في الدفاع عن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.


