spot_img

ذات صلة

تركيا تنضم لتحالف السعودية وباكستان: كتلة عسكرية جديدة بالشرق الأوسط

كشفت تقارير حديثة صادرة عن وكالة «بلومبيرغ» أن تركيا تخوض محادثات «متقدمة» بهدف الانضمام إلى الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي القائم بين المملكة العربية السعودية وباكستان. هذه الخطوة، في حال تحققها، من شأنها أن تؤسس لكتلة عسكرية جديدة ذات ثقل كبير في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها.

وأوضحت «بلومبيرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة أن المحادثات الجارية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد قد بلغت «مرحلة متقدمة»، مما يجعل التوصل إلى اتفاق «محتملًا جدًا». ويقوم الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان على مبدأ أساسي مفاده أن أي اعتداء على أحد البلدين يُعد بمثابة اعتداء مباشر على البلد الآخر، وهو ما يعكس التزامًا عميقًا بالدفاع المشترك.

تأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي معقد، حيث تسعى الدول الفاعلة في المنطقة إلى تعزيز أمنها وردع التهديدات المتزايدة. تاريخيًا، حافظت السعودية وباكستان على علاقات دفاعية قوية، تمثلت في التعاون العسكري والتدريب المشترك. كما أن تركيا، التي تتمتع بعمق تاريخي وثقافي مع كلا البلدين، تسعى لتوسيع نفوذها وشراكاتها الاستراتيجية خارج إطار تحالفاتها التقليدية، نحو الشرق والجنوب. هذا التحالف المحتمل يمكن أن يُنظر إليه على أنه تطور طبيعي لهذه العلاقات، مدفوعًا بالرغبة في تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية والأمن الجماعي في عالم متعدد الأقطاب.

وأشار التقرير إلى أن توسيع هذا الحلف ليشمل تركيا يحمل دلالات استراتيجية عميقة، نظرًا لتداخل مصالح تركيا في جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا مع مصالح السعودية وباكستان في تلك المناطق الحيوية. ترى أنقرة أن هذا التحالف سيعزز من قدراتها الأمنية والردعية، خاصة في ظل التساؤلات المطروحة حول مدى الاعتماد على دول أخرى تربطها علاقات وثيقة بالبلدان الثلاثة.

إن انضمام تركيا إلى هذا الحلف الدفاعي يمثل عهدًا جديدًا في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد من جهة، وأنقرة من جهة أخرى. وقد تم توقيع الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي الأصلي بين السعودية وباكستان في الرياض بتاريخ 17 سبتمبر 2025. وفي 3 أكتوبر 2025، صرح نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية، إسحق دار، لأعضاء البرلمان الباكستاني بأن دولًا لم يسمها أبدت رغبتها في الانضمام إلى المعاهدة الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد، مما يشير إلى اهتمام إقليمي واسع بهذا التكتل.

من شأن هذا التحالف الثلاثي أن يشكل قوة عسكرية وازنة، تجمع بين الإنفاق الدفاعي الكبير للسعودية، والقدرات النووية والجيش الباكستاني ذي الخبرة، والجيش التركي الذي يُعد ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو). هذه القوة المشتركة ستوفر عمقًا استراتيجيًا هائلًا يمتد من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب آسيا، مما يعزز قدرة الردع ضد التهديدات الإقليمية والدولية.

كما ذهبت صحيفة «ديلي تايمز» الباكستانية إلى أن عضوية تركيا في حلف الناتو ستضيف بعدًا استراتيجيًا أعمق في حال انضمامها للاتفاق السعودي الباكستاني. فتركيا، بصفتها عضوًا في الناتو، يمكن أن تكون جسرًا لنقل المعايير والتدريب والقدرة على العمل المشترك من الحلف الغربي إلى التكتل الجديد، مما يرفع من مستوى الاحترافية والفعالية. هذا التطور قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والصناعي في مجال الدفاع، ويقلل من الاعتماد على الموردين الخارجيين، مع ترقب ردود الفعل الدولية على هذا التحالف الاستراتيجي الجديد.

spot_imgspot_img