spot_img

ذات صلة

تركي الفيصل: العلاقة السعودية الإماراتية قوية رغم اختلاف الرؤى

في تصريح يعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن أي اختلاف في الرؤى أو وجهات النظر بين البلدين الشقيقين لا يمسّ جوهر العلاقة المتينة والراسخة التي تجمعهما. يأتي هذا التأكيد ليُسلط الضوء على الطبيعة الفريدة لهذه الشراكة، التي تتجاوز أي تباينات عابرة، وتستند إلى أسس صلبة من المصالح المشتركة والمصير الواحد.

تاريخياً، تمتد جذور العلاقة السعودية الإماراتية لعقود طويلة، مبنية على روابط الدم، الجغرافيا، الثقافة، والدين. لطالما كانت الدولتان ركيزتين أساسيتين للاستقرار والازدهار في منطقة الخليج العربي والعالم الإسلامي. منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لعبت الرياض وأبوظبي أدواراً محورية في تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني بين دول المجلس. هذه العلاقة لم تكن مجرد تحالف سياسي، بل هي تجسيد لتآزر شعبي وحكومي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والرخاء لشعوب المنطقة.

تتجاوز أهمية هذه العلاقة الحدود الثنائية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد الإقليمي، تُعد الشراكة السعودية الإماراتية حجر الزاوية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، والتصدي للتدخلات الخارجية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. وقد تجلى هذا التعاون في العديد من الملفات الحساسة، بما في ذلك الأزمة اليمنية وجهود إحلال السلام والاستقرار فيها، وكذلك في تنسيق المواقف تجاه القضايا العربية والدولية في المحافل المختلفة. إن استقرار هذه العلاقة يبعث برسالة طمأنة للشركاء الإقليميين والدوليين حول قدرة دول الخليج على إدارة خلافاتها والعمل معاً لتحقيق الأهداف المشتركة.

على الصعيد الاقتصادي، تمثل السعودية والإمارات أكبر اقتصادين في منطقة الخليج، وتلعبان دوراً محورياً في أسواق الطاقة العالمية. تتبنى الدولتان رؤى طموحة للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2071. هذه الرؤى تتكامل في كثير من جوانبها، وتفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات الاستثمار، التجارة، التقنية، والطاقة المتجددة. إن أي تباين في الرؤى لا يمكن أن يطغى على حجم المصالح الاقتصادية الهائلة والفرص المستقبلية التي تنتظر البلدين في ظل هذه الخطط الطموحة.

إن تصريح الأمير تركي الفيصل يأتي ليؤكد على حقيقة راسخة: أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هي علاقة استراتيجية عميقة، تتجاوز أي اختلافات في وجهات النظر قد تظهر بين الحين والآخر. هذه الاختلافات، إن وجدت، هي جزء طبيعي من أي علاقة بين دول ذات سيادة، ولا تعني بأي حال من الأحوال تراجعاً في عمق الشراكة أو الأهداف المشتركة. بل على العكس، يمكن أن تكون هذه التباينات فرصة لتعزيز الحوار والتفاهم، والخروج بحلول أكثر شمولية وفعالية تخدم مصالح البلدين والمنطقة ككل. هذا التصريح يعزز الثقة في مستقبل هذه العلاقة الحيوية، ويؤكد على استمرارها كقوة دافعة للاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img