اختُتمت أمس (الأربعاء) مرحلة المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا، البطولة الأغلى والأكثر تنافسية على مستوى الأندية في القارة العجوز، وشهدت الجولة الثامنة والأخيرة أحداثًا درامية ومفاجآت مدوية قلبت التوقعات رأسًا على عقب. لطالما كانت هذه المسابقة، التي تأسست عام 1955 تحت مسمى كأس الأندية الأوروبية البطلة قبل أن تتحول إلى دوري أبطال أوروبا في عام 1992، مسرحًا لأعظم اللحظات الكروية، حيث تتنافس نخبة الأندية الأوروبية على المجد والشهرة، وتجذب أنظار الملايين حول العالم.
تُعد مرحلة المجموعات بمثابة الاختبار الأول والحاسم للأندية الطامحة، حيث تنص لوائح البطولة على تأهل الفرق الثمانية الأولى مباشرة إلى دور الـ16 المرموق. أما الفرق التي تحتل المراكز من التاسع حتى الـ24، فتخوض منافسات الملحق المؤهل للدور ذاته، في فرصة ثانية لا تقل إثارة وتحديًا. هذه اللوائح تضمن أن تبقى المنافسة محتدمة حتى اللحظات الأخيرة، وتزيد من قيمة كل نقطة يتم الحصول عليها.
مفاجآت مدوية تهز عرش الكبار
لم تكن الجولة الثامنة مجرد جولة عادية، بل كانت ليلة حاسمة كشفت عن تقلبات غير متوقعة. ففي صدمة كروية، خسر عملاق أوروبا ريال مدريد أمام مضيفه بنفيكا بنتيجة 4-2، ليهدر فرصة التأهل المباشر ويجد نفسه مضطرًا لخوض غمار الملحق. هذه النتيجة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل كانت رسالة واضحة بأن لا مكان للتهاون في هذه البطولة، حتى بالنسبة لأكثر الأندية تتويجًا.
ولم يكن ريال مدريد الوحيد الذي عانى، فبطل الموسم الماضي، باريس سان جيرمان، يواجه الآن خطر الخروج المبكر بعد تعادله المخيب للآمال مع نيوكاسل يونايتد 1-1. هذا التعادل ضمن للفريق الباريسي المشاركة في الملحق فقط، مما يضع ضغطًا هائلاً على نجومه ومدربه في المباريات القادمة. وفي مفاجأة أخرى، ودّع نابولي البطولة رسمياً بعد خسارته أمام تشيلسي 3-2، ليتجمد رصيده عند 8 نقاط، في خروج مبكر لم يكن يتوقعه الكثيرون بالنظر إلى مستواه في المواسم الأخيرة.
على الجانب الآخر، كانت هناك أفراح عارمة لفرق أخرى. خطف برشلونة بطاقة التأهل المباشر بجدارة بعد فوزه الكبير على كوبنهاغن 4-1، مؤكدًا عودته القوية للمنافسة. كما صعد ليفربول بعد اكتساح كاراباخ بسداسية نظيفة، فيما أكمل مانشستر سيتي عقد المتأهلين المباشرين بفوزه المستحق على غلطة سراي 2-0. هذه الفرق أظهرت جاهزية عالية وقدرة على حسم مصيرها مبكرًا، لتجنب ضغوط الملحق.
نتائج جولة الحسم كاملة
شهدت الجولة الأخيرة نتائج مثيرة في جميع المجموعات، عكست التنافس الشديد والرغبة في التأهل:
- أياكس 1-2 أولمبياكوس
- أرسنال 3-2 كيرات ألماتي
- موناكو 0-0 يوفنتوس
- أثليتيك بلباو 2-3 سبورتنغ لشبونة
- أتلتيكو مدريد 1-2 بودو/غليمت
- ليفركوزن 3-0 فياريال
- بوروسيا دورتموند 0-2 إنتر
- كلوب بروج 3-0 مارسيليا
- فرانكفورت 0-2 توتنهام
- برشلونة 4-1 كوبنهاغن
- ليفربول 6-0 كاراباخ
- مانشستر سيتي 2-0 غلطة سراي
- بافوس 4-1 سلافيا براغ
- باريس سان جيرمان 1-1 نيوكاسل يونايتد
- آيندهوفن 1-2 بايرن ميونخ
- يونيون سان غليواز 1-0 أتالانتا
- بنفيكا 4-2 ريال مدريد
- نابولي 2-3 تشيلسي
الفرق المتأهلة مباشرة إلى دور الـ16
بعد انتهاء مرحلة المجموعات، تأهلت الفرق التالية مباشرة إلى دور الـ16، محتلة المراكز الثمانية الأولى:
- أرسنال (متصدرًا)
- بايرن ميونخ
- ليفربول
- توتنهام هوتسبير
- برشلونة
- تشيلسي
- سبورتنغ لشبونة
- مانشستر سيتي
الفرق المتأهلة للملحق المؤهل إلى دور الـ16
أما الفرق التي ستخوض الملحق المؤهل إلى دور الـ16، والتي احتلت المراكز من التاسع إلى الـ24، فهي:
- ريال مدريد
- إنتر
- باريس سان جيرمان
- نيوكاسل
- يوفنتوس
- أتلتيكو مدريد
- أتالانتا
- ليفركوزن
- دورتموند
- أولمبياكوس
- كلوب بروج
- غلطة سراي
- موناكو
- كاراباخ
- بودو/غليمت
- بنفيكا
موعد القرعة المرتقبة
من المقرر أن يجري الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرعة الملحق المؤهل إلى دور الـ16 غداً (الجمعة)، حيث ستترقب الجماهير بشغف لمعرفة المواجهات النارية التي ستشهدها هذه المرحلة الحاسمة. هذه القرعة لا تحدد فقط مسار الفرق، بل تؤثر أيضًا على التوقعات الإعلامية والجماهيرية، وتزيد من حدة التنافس قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.
تأثير دوري أبطال أوروبا: أكثر من مجرد لعبة
تتجاوز أهمية دوري أبطال أوروبا مجرد المنافسة الرياضية، فهي تمثل حدثًا اقتصاديًا وثقافيًا ضخمًا. فالأندية المتأهلة تستفيد ماليًا بشكل كبير من جوائز البطولة وحقوق البث التلفزيوني، مما يعزز من قدرتها على استقطاب أفضل اللاعبين وتطوير بنيتها التحتية. كما أن الفوز باللقب يرفع من قيمة العلامة التجارية للنادي ويزيد من شعبيته على الصعيدين المحلي والدولي، مما ينعكس إيجابًا على مبيعات المنتجات والتذاكر. على المستوى الجماهيري، توفر البطولة تجربة فريدة من نوعها، حيث تجمع عشاق كرة القدم من مختلف الثقافات لمتابعة أداء فرقهم المفضلة، وتخلق ذكريات لا تُنسى من الفرح والحزن والتشويق. إنها حقًا ليلة حاسمة في تاريخ البطولة، وتبقى الأعين شاخصة نحو ما ستحمله الأدوار الإقصائية من إثارة.


