إدانة بريطانية لانتهاكات مروعة في دارفور
أدانت وزيرة الخارجية والتنمية البريطانية، إيفيت كوبر، بشدة ما وصفته بـ”الفظائع المروعة” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال حصارها لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان. واستندت الوزيرة في تصريحاتها إلى تقرير صادم أعدته بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، والذي وثّق جرائم مروعة تشمل التجويع الممنهج، والتعذيب، والقتل، والاغتصاب الجماعي، والاستهداف العرقي على نطاق واسع.
وفي بيان نشرته وزارة الخارجية البريطانية، أكدت كوبر أن “هذا التقرير يصف أهوالاً لا يمكن تصورها، حيث يُجبر الناس على الاختيار بين الموت جوعاً أو أكل علف الحيوانات، ويتعرض الأطفال للاغتصاب الجماعي، ويتم نصب الكمائن للمدنيين وذبحهم أثناء محاولتهم الفرار”. وأشارت إلى أن مرتكبي هذه الجرائم يتباهون بأفعالهم على وسائل التواصل الاجتماعي ويدعون صراحة إلى الإبادة الجماعية، في تكرار مأساوي لسيناريوهات العنف التي شهدها إقليم دارفور في الماضي.
السياق التاريخي وأهمية الفاشر الاستراتيجية
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع المدمر الدائر في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية وإنسانية كبرى، فهي آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الشاسع، كما أنها تعد مركزاً إنسانياً حيوياً يؤوي مئات الآلاف من النازحين الذين فروا من مناطق أخرى في الإقليم. السيطرة على الفاشر تعني فعلياً سيطرة قوات الدعم السريع، التي انبثقت عن ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور مطلع الألفية، على الإقليم بأكمله، مما يثير مخاوف جدية من وقوع مذابح واسعة النطاق وتطهير عرقي ضد المجموعات غير العربية.
دعوات دولية للمحاسبة ووقف العنف
وشددت الوزيرة البريطانية على أن المملكة المتحدة كانت قد دعت في نوفمبر الماضي إلى إعداد هذا التقرير الأممي لضمان محاسبة مرتكبي هذه “الفظائع البشعة”. وأعلنت أنها ستعرض نتائج التقرير على مجلس الأمن الدولي لضمان أن “يسمع العالم أصوات نساء السودان اللواتي يتحملن العبء الأكبر من هذه المعاناة”.
وأضافت كوبر: “نحن بحاجة إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي، يشمل إجراء تحقيقات جنائية دولية فورية في الأدلة المتزايدة على الفظائع التي حدثت في الفاشر لضمان محاسبة مرتكبيها وتحقيق العدالة للضحايا”. ودعت إلى كسر دائرة إراقة الدماء ووضع نهاية لتدفق الأسلحة الذي يغذي الصراع، مؤكدة أن بعثة تقصي الحقائق يجب أن تمنح حرية الوصول الكامل لإجراء مزيد من التحقيقات دون عوائق.
تأثير الأزمة والعقوبات الدولية
إن استمرار الحصار والقتال في الفاشر لا يهدد حياة الملايين داخل المدينة فحسب، بل ينذر بتداعيات إقليمية خطيرة، بما في ذلك موجات نزوح جديدة نحو دول الجوار الهشة مثل تشاد، مما يزيد من زعزعة استقرار المنطقة. ورداً على هذه الانتهاكات، ذكرت كوبر أن المملكة المتحدة فرضت عقوبات على أربعة من كبار قادة قوات الدعم السريع، وانضمت إلى الولايات المتحدة وفرنسا في اقتراح فرض عقوبات عليهم في الأمم المتحدة أيضاً. واختتمت بالقول: “هذه الجرائم لا يجوز أن تمر دون عقاب. لقد حان الوقت للاستماع لأصوات نساء السودان والعمل من أجل تحقيق العدالة والمحاسبة وإحلال السلام”.


