spot_img

ذات صلة

عقوبات بريطانية على إيران بسبب قمع الاحتجاجات | تفاصيل

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الإثنين، عن فرض حزمة عقوبات واسعة استهدفت 10 من كبار المسؤولين الإيرانيين بالإضافة إلى هيئة أمنية حكومية، وذلك على خلفية دورهم في قمع الاحتجاجات السلمية التي اجتاحت البلاد مؤخراً، وما رافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، فإن هذه العقوبات تأتي رداً على استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، وتشمل إجراءات صارمة كتجميد الأصول ومنع السفر إلى المملكة المتحدة. كما تمنع العقوبات الأفراد المدرجين على القائمة من شغل أي مناصب قيادية في الشركات البريطانية، بهدف عزلهم اقتصادياً ودبلوماسياً.

خلفية الاحتجاجات وسياقها التاريخي

اندلعت شرارة هذه الموجة من الاحتجاجات، التي تعتبر الأوسع نطاقاً في إيران منذ سنوات، في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، أثناء احتجازها لدى “شرطة الأخلاق” في طهران بتهمة عدم الالتزام بقواعد اللباس الصارمة. أثارت وفاتها غضباً شعبياً عارماً، وتحولت جنازتها إلى نقطة انطلاق لمظاهرات امتدت إلى أكثر من 150 مدينة إيرانية، ورفعت شعارات غير مسبوقة مثل “امرأة، حياة، حرية”، مطالبة بإنهاء القمع واحترام الحريات الأساسية.

أهمية الخطوة البريطانية وتأثيرها المتوقع

تأتي هذه الخطوة البريطانية في إطار جهد دولي منسق للضغط على النظام الإيراني. وقد سبقتها إجراءات مماثلة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، مما يعكس موقفاً غربياً موحداً لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. ومن المتوقع أن يكون لهذه العقوبات تأثير مزدوج؛ فعلى الصعيد المحلي، تهدف إلى زيادة الضغط على الشخصيات الأمنية والعسكرية المتورطة في القمع، وإرسال رسالة دعم واضحة للمحتجين الإيرانيين. أما على الصعيد الدولي، فتعزز هذه الإجراءات من عزلة إيران الدبلوماسية، وقد تؤثر على مسار المفاوضات المتعلقة بملفات أخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، بأن “الشعب الإيراني أظهر شجاعة استثنائية في مواجهة الوحشية والقمع خلال الأسابيع القليلة الماضية، لمجرد ممارسته حقه في الاحتجاج السلمي”. وأضاف: “التقارير والمشاهد المروعة للعنف التي شاهدها العالم صادمة، والمملكة المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني وتطالب بمحاسبة النظام على أفعاله”.

وأوضح البيان أن قائمة العقوبات تشمل قادة بارزين في الشرطة الإيرانية، وشخصيات من الحرس الثوري، بالإضافة إلى قوات إنفاذ القانون التي كانت في طليعة عمليات قمع المتظاهرين. وتؤكد هذه الخطوة التزام لندن باستخدام أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية للدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم.

spot_imgspot_img