كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر غربية أن أوكرانيا بدأت في التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية، قد تتزامن مع استفتاء على اتفاقيات سلام محتملة مع روسيا، وذلك في موعد أقصاه 15 مايو المقبل. ويأتي هذا التطور في منعطف حاسم من الصراع الممتد منذ أكثر من عامين، مما يثير تساؤلات حول جدوى وإمكانية تنظيم عملية ديمقراطية واسعة النطاق في ظل استمرار الأعمال العدائية والأحكام العرفية.
سياق القرار: ضغوط دولية وضرورات ديمقراطية
وفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز”، فإن هذه الخطوة تأتي استجابة لضغوط من الإدارة الأمريكية التي تسعى لدفع كييف نحو إيجاد مخرج للصراع بحلول فصل الربيع. ويرى مراقبون أن إجراء الانتخابات، رغم صعوبته، يمثل رسالة قوية للعالم بأن أوكرانيا لا تزال متمسكة بمسارها الديمقراطي حتى في أحلك الظروف. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في مناسبات عدة استعداده لإجراء الانتخابات، لكنه ربط ذلك بضرورة توفير الدعم المالي واللوجستي من الحلفاء الغربيين، وإيجاد آلية آمنة تضمن مشاركة الملايين من المواطنين، بمن فيهم الجنود على الجبهات واللاجئون في الخارج.
تحديات قانونية ولوجستية هائلة
تواجه فكرة إجراء الانتخابات عقبات كبيرة، أولها دستورية. فالقانون الأوكراني يمنع تنظيم أي انتخابات رئاسية أو برلمانية في ظل الأحكام العرفية المفروضة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. ولتجاوز هذه العقبة، سيتعين على البرلمان الأوكراني (الرادا) العمل خلال شهري مارس وأبريل على إقرار تعديلات تشريعية استثنائية تسمح بذلك. بالإضافة إلى التحدي القانوني، هناك تحديات لوجستية وأمنية لا يمكن تجاهلها، تتمثل في كيفية تأمين المراكز الانتخابية من القصف الروسي، وضمان وصول الناخبين، وتسجيل وتصويت ما يقدر بنحو 7 ملايين لاجئ أوكراني في الخارج، فضلاً عن ملايين النازحين داخلياً والجنود المرابطين على خطوط القتال.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على الصعيد المحلي، قد يُنظر إلى الانتخابات كوسيلة لتجديد الشرعية السياسية للرئيس زيلينسكي، الذي تنتهي ولايته رسميًا في 20 مايو 2024. لكنها قد تفتح الباب أيضًا أمام انقسامات سياسية داخلية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات الوحدة. أما دوليًا، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة سيعزز من موقف أوكرانيا كدولة ديمقراطية تستحق الدعم المستمر. في المقابل، تستغل روسيا مسألة تأجيل الانتخابات للتشكيك في شرعية الرئيس زيلينسكي بعد انتهاء ولايته، حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن شرعية زيلينسكي “انتهت”، مشيرًا إلى أن روسيا نفسها أجرت انتخاباتها الرئاسية خلال “العملية العسكرية الخاصة”. إن المضي قدمًا في هذا المسار الانتخابي سيمثل اختبارًا غير مسبوق لقدرة أوكرانيا على الموازنة بين متطلبات الحرب والحفاظ على أسسها الديمقراطية.


