spot_img

ذات صلة

مفاوضات أوكرانيا وروسيا: توقف المحادثات في جنيف وتحديات السلام

انتهت محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف بشكل مفاجئ بعد ساعتين فقط، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات. وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المناقشات بأنها “صعبة”، متهماً روسيا بالسعي عمداً لتأخير التقدم نحو اتفاق ينهي الحرب. تأتي هذه الجولة من المحادثات في سياق تاريخي معقد، حيث يمثل الصراع بين البلدين تحدياً جيوسياسياً كبيراً له تداعيات تتجاوز حدودهما الإقليمية.

السياق التاريخي والخلفية الجيوسياسية:

يعود التوتر بين أوكرانيا وروسيا إلى عقود مضت، لكنه تصاعد بشكل حاد في عام 2014 مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. تطورت هذه الأزمة إلى غزو واسع النطاق في فبراير 2022، مما أدى إلى حرب شاملة زعزعت الاستقرار الأوروبي والعالمي. منذ ذلك الحين، شهدت عدة محاولات للتفاوض، بما في ذلك اتفاقيات مينسك ومحادثات مبكرة في بيلاروسيا وتركيا، لكنها جميعاً فشلت في تحقيق سلام دائم. تتجذر الخلافات في قضايا جوهرية مثل سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، ومخاوف روسيا الأمنية المتعلقة بتوسع حلف الناتو.

تفاصيل المحادثات والاتهامات المتبادلة:

جرت محادثات جنيف بوساطة أمريكية في سويسرا، حيث حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا ورئيسها مسؤولية اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاح المحادثات. عبر زيلينسكي عن إحباطه عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مشيراً إلى أن “اجتماعات الأمس كانت صعبة بالفعل، ويمكننا القول إن روسيا تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل بالفعل إلى المرحلة النهائية”. هذا الاتهام يعكس عمق عدم الثقة بين الطرفين والتحديات الهائلة التي تواجه أي محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي.

الرد الروسي وآفاق الجولة القادمة:

بعد دقائق من تصريحات زيلينسكي، أفادت وكالة الأنباء الروسية بانتهاء المحادثات. وصرح كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي للصحفيين بأن مفاوضات أخرى ستعقد قريباً، دون تحديد موعد. وأضاف أن المحادثات التي استمرت حوالي ساعتين كانت “صعبة” لكنها “اتسمت بالجدية والعملية”، معلناً عن إمكانية عقد جولة جديدة قريباً. هذا التباين في التوصيف بين الجانبين يبرز الفجوة الكبيرة في التوقعات والأهداف من هذه المفاوضات. وأفاد مصدر لوكالة “ريا نوفوستي” بأن المفاوضات “لن تستأنف اليوم”، وأن الوفد الروسي سيغادر جنيف خلال الساعات القادمة.

موقف الوفد الأوكراني والأهداف طويلة المدى:

من جانبه، وصف رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف اليوم الثاني من المحادثات بأنه “مثمر وشهد تقدماً”، مضيفاً أن “المناقشات كانت مكثفة وموضوعية”. وأكد عمروف أنه تم توضيح عدد من القضايا، وشدد على أن هدف أوكرانيا لا يزال “تحقيق سلام عادل ومستدام”. هذه التصريحات، رغم إقرارها بالتقدم، لا تزال تؤكد على التمسك بالمبادئ الأساسية لأوكرانيا. وكان زيلينسكي قد كشف في مقابلة سابقة مع موقع “أكسيوس” أن الوسطاء ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أخبراه بأن روسيا ترغب فعلياً في إنهاء الحرب، وأنه يجب عليه التنسيق مع فريقه التفاوضي بناءً على ذلك قبل المحادثات. واعتبر زيلينسكي أنه “من غير العادل أن يستمر الرئيس ترامب في الدعوة علناً لأوكرانيا، وليس روسيا، لتقديم تنازلات من أجل السلام”.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

تعتبر هذه المحادثات، حتى لو كانت قصيرة ومتقطعة، مؤشراً على استمرار الرغبة في البحث عن حل دبلوماسي، وإن كان صعب المنال. إن فشل المحادثات في تحقيق اختراق سريع يؤكد على أن الطريق إلى السلام محفوف بالعقبات، وأن التنازلات المطلوبة من كلا الجانبين لا تزال بعيدة المنال. يترقب المجتمع الدولي هذه التطورات بقلق بالغ، حيث أن استمرار الصراع يؤثر على استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية، ويزيد من التوترات الجيوسياسية. إن أي تقدم نحو السلام سيكون له تأثير إيجابي كبير على المنطقة والعالم، بينما استمرار الجمود يهدد بمزيد من التصعيد والمعاناة الإنسانية.

spot_imgspot_img