في خطوة محورية نحو بناء مستقبل رقمي مسؤول، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تشكيل فريق علمي دولي مستقل رفيع المستوى معني بالذكاء الاصطناعي. يضم هذا الفريق نخبة من 40 خبيراً عالمياً مرموقاً، تم اختيارهم بعناية فائقة لتقديم رؤى مستقلة وموثوقة حول التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المتعددة الأوجه على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي العالمي.
تأتي هذه المبادرة الأممية في وقت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تشكل قوة دافعة للتغيير في كافة القطاعات، من الرعاية الصحية والتعليم إلى الاقتصاد والأمن. ومع هذه الوعود الهائلة بالتقدم والابتكار، تتزايد أيضاً المخاوف بشأن التحديات الأخلاقية، وقضايا الخصوصية، والتحيز الخوارزمي، والأمن السيبراني، وتأثيرها المحتمل على حقوق الإنسان ومستقبل العمل. لطالما دعت الأمم المتحدة، من خلال وثائق استراتيجية مثل “أجندتنا المشتركة” وخارطة طريق التعاون الرقمي، إلى ضرورة تعزيز التعاون متعدد الأطراف لضمان أن تكون التكنولوجيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، قوة للخير تخدم البشرية جمعاء وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بدلاً من أن تكون مصدراً لتفاقم الانقسامات أو المخاطر.
يتميز الفريق بتنوع خبراته التي تغطي مجالات حيوية مثل التعلم الآلي المتقدم، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة العامة، وحقوق الإنسان، والأخلاقيات الرقمية. هذا التنوع يضمن مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد للقضايا المعقدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. الأهم من ذلك، أن أعضاء الفريق سيعملون باستقلالية تامة عن أي تأثيرات حكومية أو مؤسسية أو تجارية، مما يضمن حيادية وموثوقية توصياتهم، ويجعلهم مصدراً لا يقدر بثمن للمعلومات والتحليلات لصانعي القرار حول العالم.
إن إطلاق هذا الفريق يمثل استجابة مباشرة لتكليف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ضمن إطار “ميثاق المستقبل”، لتعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيات الناشئة. ومن المتوقع أن يكون لعمل هذا الفريق تأثير عميق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد العالمي، ستساعد توصياته في توجيه الجهود نحو تطوير أطر حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي تضمن الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التكنولوجيا، مما يساهم في تعزيز السلام والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة. كما ستوفر هذه التوصيات إرشادات قيمة للحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص لتطوير سياسات وممارسات توازن بين الابتكار والحماية.
من المقرر أن يصدر الفريق الدولي تقريره الأول لدعم صانعي القرار قبل انعقاد “الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي” في يوليو القادم. سيكون هذا التقرير بمثابة وثيقة مرجعية حاسمة للمناقشات التي تهدف إلى بناء توافق دولي حول كيفية إدارة الذكاء الاصطناعي وضمان أن تكون فوائده متاحة للجميع، مع التخفيف من مخاطره المحتملة. هذه المبادرة تؤكد الدور المحوري للأمم المتحدة كمنصة محايدة وجامعة لتعزيز الحوار والتعاون بشأن القضايا العالمية الأكثر إلحاحاً في عصرنا.


